حرب لا يراها أحد
كتبت/ميمونة محمد محمود
أجلس في غرفتي القديمة، أنظر في الفراغ، لا شيء سوى الصمت المريب الذي يفقد العقل، ولكن لكثرته أصبح جزءًا منا.
أناظر هذه الجدران القديمة وما خطّته عليها الحياة من جروح ومشاق، وبرغم ذلك كله، لا تزال صامدة، لم تنحنِ ولم تتهدّم.
على عكس البعض الذين استسلموا من أول محطة، ولكن صراحةً، هي ليست محطة واحدة، بل محطات كثيرة، ولكن مهما تكن، لن ترتقي إلى مستوى ما تحمّلته هذه الجدران.
تسيل دموعي ببطء، وكأنها تريد أن تشعرني بكل قطرة. يا للعجب! أنا أبكي حقًّا؟ لقد كنت قبل قليل أتحدث بكل قوة، شيء غريب!
ولكن قد قتلتني الوحدة، تعبت من السير في دربي وحيدة، لا شيء أستند إليه عند سقوطي، ولا من ألجأ إليه ليخفف عني، ولا من ينصحني ويرشدني، ولا إلى آخر تلك الميزات التي لم أتمتع بها، وإن كنت ذقتها، ولكن جاء بعدها غدر وخيانة قضيا على كل لحظة كنت أحسبها جميلة.
زادت دموعي، وكأنها مطر يهطل بشدة، وتبلّل الفراش من تحتي، وكأنه أرض لم تُسقَ منذ زمن، فقد أخذ يمتص الدموع بنهم وشغف.
شيء يقتلني، أريد أن أضحك، أن أفرح من أعماق قلبي، أريد أن يكون بيتي ممتلئًا عن آخره، وتُسمع الأحاديث منه على مسافة شارع، وأريد وأريد…
ولكن كلها أحلام، لا بل مستحيلات!
لا شيء سوى الوحدة، يبدو أنه هو القدر، لم تكتب الحياة لنا سوى الحزن والوحدة القاتلة التي تخنقك رويدًا رويدًا، حتى تتركك ميتًا، لا حياة ولا نَفَس.
هناك شيء غفلت عنه، لقد ذقت التجمعات، ولكن على ماذا حصلت منها؟ هل جاءني سوى الطعن بلا شفقة؟
إذًا، لماذا أتمنى ذلك؟ ألم أشبع من ذلك الألم؟ من تلك الضحكة التي تخفي وراءها ألف سكين تنتظر فقط أن تلتفت، ثم تطعنك في صميم قلبك؟
ما سبب كل هذا البكاء الذي تتبلل وسادتي منه كل ليلة؟ أليس كل هذا من ورائهم؟ أليس ما وصلت إليه الآن من قلب محطم، لا بل بقايا قلب، أو بعبارة أدق، لم يبقَ لا قلب ولا آثار قلب؟
ألا أنام كل ليلة ودموعي على وسادتي؟ أيُعقل أني نسيت؟ ألا أتعظ؟ هل أريد الآن أن أُلدغ مرة ثانية؟ ولكن يمكن أن تكون هذه هي النهاية، لا أعرف، لا لا… بصراحة، أنا لا أعرف ماذا أريد، ما دمت أبكي إلى حد أن تتوقف الدموع عن النزول، فلماذا أريد أن أجتمع بالناس مرة ثانية؟ لا لا، هم ضرر في ضرر، ولكن ليس الكل مثل البعض، ولكن الأغلبية. لا أعرف، ولكن ما أنا متأكدة منه أني قد تعبت، لم أعد أستطيع التحمل، صراحةً، لقد فاق الأمر طاقتي، فاق وتعدّى الحدود بكثير جدًّا.






المزيد
أمي والوجود: حين يصبح الحب سؤالًا: فلسفيًا عن معنى الحياة
لقلب لا يشبه أحدا سواك
الخنجر المسموم