لطف الله علينا
بقلم الكاتب : محمد خطاب
إن ضاقت بك الدنيا، فلا تجزع.. فقد ضاقت على من هو خيرٌ منك.
ضاقت على يونس، لا في طريقٍ ولا في بيت، بل في بطن حوتٍ في ظلماتٍ ثلاث، لا حيلة له ولا منفذ، فما كان منه إلا أن قطع الأسباب وتعلق برب الأسباب، فنادى : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فكان النداء في الظلمة هو نفسه مفتاح النجاة.
وضاقت على يوسف، طفلٌ يُلقى في غيابة الجُب وحيدًا، ليُباع بعدها بثمنٍ بخس، ويُسجن ظلمًا، فكانت كل حفرةٍ يقع فيها، هي في الحقيقة سُلمًا يرفعه الله به حتى جعله على خزائن الأرض.
وضاقت على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وصاحبه، في غارٍ ضيقٍ لا يسع إلا اثنين، والعدو على باب الغار، فلو نظر أحدهم تحت قدميه لرآهما، فقال بقلبٍ يعلم من معه: لا تحزن إن الله معنا. فكانت معية الله أوسع من ضيق الغار ومن خطر الطريق كله.
فالله لا يُضيّق عليك عبثًا.
يُضيّق عليك ليُوسع قلبك، ويُغلق في وجهك كل الأبواب لتطرق بابه وحده.
فإذا انقطعت عنك كل الحبال، أظهر لك حبله.
وإذا خذلك كل الخلق، أراك أن النجاة لم تكن يومًا إلا به.
يأتيك الفرج في اللحظة التي تظن فيها أن لا مخرج، ليُخبرك أنه هو المخرج، وهو السبب إذا انعدمت الأسباب.






المزيد
متى يا قلبي ستنصفني ! بقلم : سها مراد
لا ترسم لهم الطريق بقلم: هاني الميهي
قراءة أثر (الفصل الثاني: أرض زيكولا – هندسة الذات) بقلم مريم الرفاعي 🇾🇪