مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يتصالح القلب مع الحب بقلم الكاتب : فلاح كريم العراقي 

حين يتصالح القلب مع الحب

بقلم الكاتب: فلاح كريم العراقي 

 

ثمة حبّ لا تُطفئه سنوات العتاب، ولا تُطفئ جذوته المسافات، لأنّه وُلد في أعماق الروح، واستقرّ في مكانٍ لا تصل إليه يد النسيان. حبّ مهما أثقلته الخيبات، يظلّ يبحث عن نافذةٍ يعود منها الضوء، وعن لحظةٍ تستعيد فيها القلوب دفءَها، كأنّ العمر يمنحنا فرصةً أخرى لنكتب الحكاية بطريقةٍ أجمل.

 

ما زلت أؤمن أنّ بعض القلوب، مهما ابتعدت، لا تكفّ عن الحنين، وأنّ وراء الصمت كلماتٍ تنتظر شجاعة البوح، ووراء العتاب مشاعر لم تجد طريقها إلى المصالحة. فما أجمل أن نعود إلى من نحبّ لا لنستعيد الأمس كما كان، بل لنصنع غدًا أكثر دفئًا، نترك فيه للودّ مكانًا أوسع من الخلاف، وللتسامح صوتًا أعلى من الكبرياء.

 

ليست السعادة أن تخلو حياتنا من الفراق، بل أن نجد في قلوبنا ما يكفي من الحبّ لنفتح الأبواب من جديد. أن نمدّ أيدينا دون خوف، ونمنح أرواحنا فرصةً أخرى للفرح، وندرك أنّ بعض الأشخاص لا يعوّضهم أحد، لأنّهم لم يسكنوا أيامنا فحسب، بل أصبحوا جزءًا من معنى الحياة فينا.

 

ولعلّ أجمل ما تمنحنا إيّاه المحبّة أن نكتشف، بعد كلّ ما مررنا به، أنّ القلب ما زال قادرًا على البدء، وأنّ الحكايات الصادقة لا تحتاج دائمًا إلى معجزات كي تستمرّ؛ أحيانًا يكفيها عناقٌ صادق، وكلمةٌ تُقال من القلب، وقرارٌ بأن نحمي ما تبقّى من دفءٍ بيننا.

 

فما دام في الروح حنين، وفي القلب متّسعٌ للمودّة، تبقى العودة ممكنة، وتبقى للأيام فرصةٌ كي تُصلح ما أفسدته المسافات. فبعض الحبّ لا يريد من العمر أكثر من قلبٍ يبادله الوفاء، ويدٍ لا تتركه عند أول عثرة، وروحٍ تختاره من جديد، لا لأنّها نسيت ما مضى، بل لأنّها تؤمن أنّ ما يجمع القلوب الصادقة يستحقّ أن يستمرّ.