حين تكتشف أن الخسارة كانت نجاة
بقلم : ابن الصعيد الهواري
أحيانًا يظنّ الإنسان أن الحياة قد أخذت منه شيئًا كان يستحقه، فيمضي مثقلًا بالحسرة، يتساءل لماذا أُغلقت الأبواب في وجهه، ولماذا ابتعدت عنه أشياء كان يظن أنها ستمنحه السعادة، ولماذا جاءت النهاية على غير ما تمنى.
لكن الأيام وحدها قادرة على كشف ما عجز القلب عن فهمه في لحظته. فقد يكون الرحيل الذي أبكاك يومًا هو ذاته الرحيل الذي أنقذك من وجعٍ أكبر، وقد يكون الباب الذي أُغلق أمامك هو الباب الذي كان يخفي خلفه طريقًا لم يكن يشبهك، وقد تكون الخسارة التي ظننتها انكسارًا، في الحقيقة رحمةً لم تدركها بعد.
نحن لا نملك دائمًا القدرة على رؤية الصورة كاملة، فنحكم على الأحداث من لحظتها الأولى، ونسمّي الفقد خسارة، والمنع حرمانًا، والابتعاد خذلانًا، بينما يكون تدبير الله أوسع من فهمنا، وأرحم بنا من رغباتنا. وما نراه نهاية قد يكون بداية جديدة، وما نظنه مكسبًا قد يكون اختبارًا مؤجلًا، وما نحزن لفقده قد يكون شيئًا كان الله ينقذنا منه دون أن نشعر.
لذلك لا تتعجل الحزن على ما مضى، ولا تُكثر من سؤال: «لماذا حدث هذا لي؟»؛ فلعل الأيام ستأتيك يومًا بالإجابة، وستنظر إلى الوراء فتدرك أن الله لم يكن يأخذ منك، بل كان يحميك، ولم يكن يحرمك، بل كان يختار لك ما هو أنسب لقلبك وحياتك. وحينها ستفهم أن بعض الخسارات لم تكن خسارات أصلًا، وإنما كانت نجاةً جاءت في صورة لم نحبها.
“هتفضل فاكر انك خسرت لغاية ما الايام تثبتلك وان ربنا كان بينقذك من حجات انت كنت فاكرها مكسب.
الله غالب”






المزيد
الوفاء موقف… والسند لا يُنسى بقلم: ابن الصعيد الهواري
نظرة جديدة بقلم الكاتب هاني الميهي
حين يصير الصمت وجعًا بقلم : سمية عمر عكاشة