مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

نظرة جديدة بقلم الكاتب هاني الميهي

نظرة جديدة

الكاتب هاني الميهي

 

أحيانًا لا تحتاج إلى حياة جديدة، بل إلى نظرة جديدة.

 

قد تستيقظ في الصباح فتجد الغرفة كما هي، والنافذة في مكانها، والشارع نفسه يمر أمامك، والوجه الذي اعتدت رؤيته ما زال إلى جوارك، ومع ذلك تشعر أن شيئًا ما تغيّر.

 

لم يتغير شيء.

 

إلا أنت.

 

أو ربما لم يتغير أنت أيضًا، وإنما تغيّرت الطريقة التي تنظر بها إلى ما حولك.

 

ذلك الكرسي الذي كنت تراه عاديًا، قد تراه يومًا مكانًا حفظ جلسات طويلة لشخص تحبه. والطريق الذي كنت تراه مزدحمًا، قد تكتشف فيه شجرة صغيرة لم تنتبه إليها طوال سنوات. والبيت الذي ظننته ضيقًا، قد يبدو واسعًا حين يعود إليه صوت غاب عنه طويلًا.

 

حتى الأشخاص يتغيرون في أعيننا دون أن يتغيروا بالضرورة.

 

قد تنظر إلى إنسان فتراه عبئًا، لأنك تنظر إليه من نافذة التعب.

 

ثم يأتي يوم تكون فيه أكثر هدوءًا، فتراه كما لم تره من قبل؛ إنسانًا يحمل هو الآخر أشياء لا تعرفها، ويخفي تعبه خلف تفاصيل صغيرة لم تكن تراها لأنك كنت مشغولًا بتعبك.

 

كم من علاقة لم تكن تحتاج إلى نهاية، وإنما إلى نظرة أقل قسوة.

 

وكم من مكان لم يكن سيئًا، لكننا دخلناه ونحن نبحث عن عيوبه.

 

وكم من يوم ظنناه ضائعًا، بينما كان يحمل شيئًا صغيرًا كان يمكن أن يجعلنا ممتنين لو أننا انتبهنا إليه.

 

نحن لا نعيش الأشياء وحدها.

 

نعيش تفسيرنا لها أيضًا.

 

ولهذا قد تتشابه الأيام، بينما تختلف الحياة داخلنا.

 

ليس مطلوبًا أن نجمّل ما يؤلمنا، ولا أن نقنع أنفسنا بأن كل شيء بخير.

 

هناك أشياء يجب أن نغادرها فعلًا.

 

لكن هناك أشياء أخرى لا تحتاج إلى الرحيل، وإنما تحتاج إلى أن نراها بعيدًا عن الغضب، وعن الخوف، وعن الصورة القديمة التي التصقت بها.

 

ربما الحياة التي تبحث عنها ليست في مكان آخر.

 

ربما هي هنا، في التفاصيل نفسها التي مررت بها مئات المرات، ولم ترها إلا بعين اعتادت أن تبحث عمّا ينقص.

 

وفي بعض الصباحات، لا يحدث شيء يستحق أن نسميه بداية جديدة.

 

نفتح النافذة فقط.

 

يدخل الضوء.

 

فنكتشف أن الغرفة لم تكن مظلمة كما ظننا.

 

كانت الستارة مغلقة.

 

وأحيانًا لا نحتاج إلى أن نغيّر حياتنا، بقدر ما نحتاج إلى أن نفتح الستارة.