مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عباءة الليل بقلم : سمية عمر عكاشة

عباءة الليل

بقلم : سمية عمر عكاشة

الجزائر

أتى الليلُ متبخترا في مَهابة
يجرُّ على هام النجوم ذيولا
ويرتدي عباءتَهُ المخمليةَ
ويُسدلُ فوقَ المدى مستطيلا
تزيّنَ بـ كأسِ الغرامِ كأنّهُ
ملكٌ رأى في العاشقين سبايا
وساقَ إلى قلبي فلذةَ شوقٍ
فأشعلَ بين الضلوعِ الحنايا
وألقى حنينَ الوهمِ فوقَ جوانحي
فماجَ فؤادي بالأسى وتقلّبا
أأحسبُ طيف مرَّ بي ذاتَ غفلةٍ
حقيقةَ وصل أم سراب تخضّبا
وشربتُ ثملتُ الغياب فما بقي
سوى نبضِ قلبٍ في الضلوعِ ينوحُ
كأنَّ المنايا حينَ غابَ أحبّتي
توارَت ولكنْ في الفؤادِ تروحُ
إلى أن بدا نورُ طيفِك في الدجى
فشقَّ رداءَ الليلِ شقَّ صليلِ
فقلت أهذا البدرُ أم أنت قد أتيت
من الغيبِ تستنقذ قتيلِي
فواللهِ ما هانَ الفؤادُ لغيرِك
ولا لانَ عودي للهوى أو تهاوى
ولكن حينَ مررت بخاطري
هزمت كبرياءَ روحي فما بَقِي
كنتُ أملكُ في الحبِّ حصنًا مشيّدا
وأحسبُ أني فوقَ حكم الهوى عالِ
فجئت كريح لا ترى في مسيرها
فهدت جدار الكبرياءِ من الأعالي
فيا ليتَ لي قلبًا ينامُ عن الهوى
ويا ليتَ لي ليلًا بغيرِك ينجلي
ولكنّ قلبي كلما قلتُ قد مضى
يقول الذي تهواهُ أبقى من المَضِي
فإن سألوا عني إذا الليلُ أقبلَ
فلا تقولوا أضناها عشقٌ قديمْ
قولوا إمرأة ألقت كبريائها عند بابِه
وماتت عزيزة ثم عاشت يتيمة
وإن عادَ طيفُك ذاتَ ليلٍ إلى المدى
فسيري فما في القلبِ غيرُك منهلُ
سأفتحُ أبوابَ الفؤادِ جميعَها
فقد علّمتني الغربةُ أن الحبَّ منزلُ