لماذا تخاف من يدٍ لم تؤذك بعد؟
الكاتب : هاني الميهي
تريد أن تقترب، ثم تتراجع خطوة.
لا أحد دفعك إلى الخلف، ولا أحد قال لك إن الطريق ليس آمنًا. كل ما في الأمر أن يدًا امتدت إليك، فاستيقظ في داخلك شيء قديم لم ينم تمامًا.
تنظر إلى اليد طويلًا.
تتمنى لو تمسكها، لكن أصابعك تبقى في مكانها، كأنها تتذكر وحدها ما حدث في المرة الأخيرة.
ربما لا تخاف من الحب.
ربما تخاف مما فعله بك الحب حين وثقت مرة، ووضعت قلبك في مكان ظننته آمنًا، ثم عدت منه وأنت تجمع نفسك بصمت.
ولهذا، حين يأتيك شخص جديد، لا تراه وحده.
ترى خلفه كل الذين مضوا.
تسمع في صوته أصواتًا قديمة، وتبحث في عينيه عن شيء يشبه ، جاءك خوف يسألك: وماذا لو لم تدم؟
وهكذا قد يضيع منك شيء جميل، لا لأنه لم يكن صادقًا، بل لأن قلبك ظل يعاقبه على خطأ لم يرتكبه.
أيها القلب الذي أتعبه الحذر، ليست كل يد امتدت إليك يدًا ستتركك.
وليس كل اقتراب بداية للوجع.
بعض الناس لا يأتون ليأخذوا منك شيئًا.
يأتون فقط ليجلسوا بجوار الجزء الذي أخفيته طويلًا، دون أن يطلبوا منه أن يتغير.
بعض الأيدي لا تشدك إليها، بل تترك لك المسافة التي تحتاجها حتى تطمئن.
وبعض القلوب لا تقتحم أبوابك؛ تقف أمامها بهدوء، وتنتظر حتى تفتحها أنت.
لذلك لا تتعجل.
لا تمنح قلبك لمن لا يستحق، لكن لا تحرمه أيضًا من فرصة لمجرد أن شخصًا آخر أساء استخدام فرصة سابقة.
اقترب ببطء.
دع الأيام تعرفك إليه.
دع الأفعال تتكلم قبل الوعود.
وحين تشعر أن يدًا ما لا تطلب منك أن تتخلى عن حذرك، بل تمنحك مكانًا يمكنك أن تضع فيه حذرك دون خجل، ربما يكون الوقت قد حان لأن تترك أصابعك تستريح قليلًا.
فليس من العدل أن يدفع إنسان لم يؤذك ثمن جرحٍ لم يصنعه.
وربما أجمل ما يمكن أن يحدث للقلب بعد الخوف، ألا يجد حبًا ينسيه ما حدث، بل يجد إنسانًا يجعله يكتشف أن ما ح عندث لم يكن كل شيء.






المزيد
إليك بعضي بقلم خنساء الهادي
أي خريف يعود بقلم سمية عمر عكاشة
لون سمائي ليس ازرقآ بقلم… خنساء الهادي