أي خريف يعود
بقلم سمية عمر عكاشة
وللخريفُ حنينٌ بين شوقٍ وانتظار
كأنَّ الفصولَ حين تُدركُ آخرَ امل تستعيدُ ما عجزتِ الأيامُ عن قوله
في الخريف أوراقٌ مؤجَّلة
لا تسقطُ دفعةً واحدة
بل تتريّث عند أغصان الذاكرة
ثم تهوي كلما مرَّ بها خاطرٌ قديم
أوراقٌ كتبتها يدُ الغياب ولم تجد إلى البريد سبيل
فاحتفظت بها الروح في خزائنها العتيقة
بين نبضةٍ لم تكتمل
ووداع لم يُحسن أحد أن ينطقه
وللخريف ذاكرةٌ لا تشبه ذاكرةَ سواه
إنه لا يعيد الأشياء كما كانت
وانما يعيدها إلينا محمَّلةً بما تركه الزمن عليها من ندوب
شجرةٌ كانت شاهدةً على انتظارنا نافذةٌ طال عندها الترقّب
واسم مازال
رغم تقادم الصمت
يعرف الطريق إلى القلب
ولعلَّ أقسى ما في الانتظار أنه لا يموت حين يغيب المنتظَر
يبقى كساعةٍ متوقفةٍ على موعدٍ لم يأت وكجملةٍ علقت في الحلق لأن قائلها خشي أن يفضحه تمامها
نحن لا نشتاق إلى الذين مضوا وحدهم، بل نشتاق أيضًا إلى النسخة التي كنّاها
ونحن بقربهم
إلى قلوبٍ كانت أقلّ حذر
وإلى أيامٍ لم تكن تعرف أن بعض اللحظات لا تعاد
وأن بعض الأبواب حين تُغلق لا تُغلق خلفنا
بل داخلنا
لذلك
حين تتترامى أوراق الخريف
بين فَلَذات الذاكرة
لا أحاول جمعها
أدعها تتناثر كما تشاء
فبعض ما يؤلمنا لا يحتاج إلى نسيان بل إلى أن نمنحه مكان هادئ فينا كي نتعلّم أن نحمله دون أن ينحني بنا
فالحنين ليس عودةً إلى الوراء
بل وقوف طويل عند عتبة ما كان نحدّق في ظلاله ثم نمضي
وفي القلب ورقة
واحدة لا تسقط
لأن عليها شيئ لم يقله الخريف بعد
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر






المزيد
لون سمائي ليس ازرقآ بقلم… خنساء الهادي
رسالة على جناح فراشة بقلم سمية عمر عكاشة
ذوبان بقلم مريم الرفاعي