مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إلى من أتعبه الانتظار: حقك قادم وجبرك قريب

بقلم: د. عبير عبد المجيد الخبيري

هل شعرت يوماً أن صدرك قد ضاق، وأن قلبك قد أتعبه كثرة التفكير؟

وهل شعرت أن الكلمات قد عجزت عن وصف ما بداخلك؟

إن هذا الشعور ليس ضعفاً فيك، وليس عيباً. بل هو دليل على أنك إنسان، تحملت فوق طاقتك، وصبرت أكثر مما ينبغي، وسكتَّ عن أذى كثير.

إن الإنسان حين يقع عليه الظلم، فإنه لا يتألم في قلبه فقط، بل تتعب روحه، ويضعف جسده، ويقل نومه، وتذهب شهيته، ويفقد رغبته في الحديث مع الناس. يصبح كثير التفكير، كثير السؤال لنفسه: لماذا حدث معي هذا؟ ولماذا صدق الناس كلام الظالم؟

وهنا يجب أن تعلم حقيقة مهمة، حقيقة قد تريح قلبك وتخفف عنك:

إن ما تشعر به اليوم من حزن وقلق وتعب، هو جرح داخلي عميق. وكما أن الجرح في الجسد يحتاج إلى دواء ووقت وراحة حتى يشفى، فإن جرح القلب أيضاً يحتاج إلى وقت وراحة وكلمة طيبة وأمل صادق.

فلا تظن أنك ستبقى هكذا إلى الأبد. لا، فكل جرح سيشفى، وكل حزن سيزول، وكل ليل لا بد له من فجر.

حتمية الندم وظهور الحقيقة

ولكن لهذه القصة وجه آخر، وجه لا يراه المظلوم حين يكون غارقاً في حزنه، ولكنه وجه حقيقي وقادم لا محالة. إنه وجه الندم الذي ينتظر كل من صدق الظالم ووقف معه.

إن الظالم في هذه الحياة لا يمشي وحده أبداً. فهناك دائماً من يصفق له، ومن يصدق كذبه، ومن يردد كلامه دون أن يبحث عن الحقيقة، ومن يسكت عن ظلمه خوفاً أو طمعاً. هؤلاء يظنون اليوم أنهم أذكياء، وأنهم يقفون مع القوي الرابح، وأنهم يحمون مصالحهم.

والحقيقة أنهم خاسرون، وإن لم يعلموا اليوم، فسيعلمون غداً.

إن الحقيقة مثل الشمس، قد تحجبها الغيوم لبعض الوقت، وقد يطول غيابها، ولكنها في النهاية لا بد أن تظهر وتضيء كل شيء.

وعندما تظهر الحقيقة، يبدأ الندم:

 سيندم كل إنسان صدق الظالم دون أن يسمع من المظلوم، لأنه شارك في الظلم بكلمة قالها، أو بشهادة زور شهدها، أو بصمت عن الحق كان يجب أن يقوله.

 سيندم حين يرى أن الظالم الذي دافع عنه قد تخلى عنه؛ فمن طبع الظالم أنه لا يحفظ عهداً ولا يصون وداً، يستخدم الناس لمصلحته فإذا انتهت مصلحته رماهم وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.

 وسيندم ندماً شديداً حين يقف أمام الله تعالى؛ فالله سبحانه وتعالى لا ينسى، وكل كلمة محسوبة وكل موقف مكتوب، قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

 وسيكون ندمه أكبر حين يرى المظلوم قد عوضه الله خيراً، وجبر قلبه، ورفع قدره بين الناس، وأعاد إليه حقه كاملاً، حينها سيدرك أنه كان يقف في الصف الخطأ وخسر احترام نفسه قبل احترام الناس.

خريطة التعافي والنهوض

أما أنت أيها المظلوم الصابر، فلا تشغل بالك بهم، ولا تضيع وقتك في انتظار ندمهم أو انتقامك منهم. اترك أمرهم للأيام، فالأيام كفيلة بأن تكشف الحقائق، وكفيلة بأن تجعل كل إنسان يرى نتيجة ما فعل.

إن واجبك اليوم هو أن تهتم بنفسك:

1. لا تكتم حزنك: تحدث مع من تثق به من أهلك وأصدقائك؛ فإن الحديث الصادق يخفف الألم.

2. اترك الماضي خلفك: لا تنظر إلى الماضي كثيراً فقد مضى وانتهى، وانظر إلى المستقبل فإنه بيد الله، والله لا يأتي إلا بالخير.

3. تذكر أنك لست وحدك: كثير من الناس مروا بنفس ما مررت به، بكوا وتألموا ثم جاءهم الفرج وضحكوا بعد بكائهم، وفرحوا بعد حزنهم، وسيأتي دورك أنت أيضاً.

قل لنفسك كل صباح: “غداً سيكون أفضل”.

وقل لها كل مساء: “إن الله معي، ولن يتركني”.

خاتمة ورباط على القلوب:

إن حقك قادم ولو بعد حين، وجبر قلبك قريب ولو طال الانتظار، وندم من صدق الظالم آتٍ لا محالة، حيث لا ينفع الندم.

فاصبر، فإن وعد الله حق.