مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يفرض المجتمع علينا كيف نكون: مفاهيم الأنوثة والذكورة المشوّهة مجتمعيًا

بقلم الكاتبة: رِهام أحمد بدوي

أعتقد أن العنوان واضح تمامًا، ولا حاجة إلى الشرح، لكن دعوني أوضح قصدي كي لا أُفهَم خطأ، كما يُساء فهم معنى الرجل «الشهم» والأنثى «الناعمة».

مفاهيم الذكورة المشوّهة…

عرّف المجتمع الذكرَ تعريفات خاطئة؛ ففي نظرهم، لكي يكون الذكر «رجلًا»، عليه أن يكون قويًا جدًا، وألّا يضعف، وأن يُخضِع فقط!

رسّخوا في عقله أن إظهار المشاعر «عيب»، من خلال رسائل وكلمات قد تصدر أحيانًا من الوالدين دون قصد، مثل: «امسح دموعك، لا تبكِ، أنت رجل، ولست فتاةً لتبكي».

المشاعر أمر طبيعي لدى كل إنسان؛ فهل إظهار الحب لأختك عيب؟! يتعاملون وكأن الذكر مجرّد من المشاعر!

هل الضرب والعنف والجدية هي معاني الرجولة؟! هل جعل من حولك خاضعين لك يُعدّ «رجولة»؟!

أين السند، والظهر، والأمان، والذراع اليمنى، والعطف، واللين، والطيبة؟ هذه هي صفات الرجل الحقيقي، وهذه صفات الرجل الناضج.

وتنجح في وظيفتك كرجل عندما تلجأ إليك ابنتك وزوجتك وأختك وأمك حين ضعفهن، لا عندما يخفن منك ويُخفين عنك كل شيء.

نحن مسلمون، ونتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قدوةً لنا، وقد حثّنا الإسلام على العطف واللين. قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:

“ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه” — رواه مسلم.

وتذكّر قول النبي صلى الله عليه وسلم:

“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.

من الطبيعي جدًا أن تمرّ بلحظات ضعف وتعب؛ فادّعاء القوة ليس رجولة. ابكِ، وفضفض، فهذا ليس ضعفًا ولا «نقص رجولة».

والآن، من يتّصف بأيٍّ من تلك الصفات الحميدة قد يصفونه بالأنثى، وقد يتلقّى عبارات مثل: «هل أنت بنت؟ ما هذه التصرفات؟».

مفاهيم الأنوثة المشوّهة…

الأنثى ليست الدلال الزائد وإظهار الضعف الدائم، واللون الوردي ليس شعارًا للدلال والأنوثة!

إرضاء الآخرين على حساب نفسك ليس أنوثة، والخجل من قول «لا» ليس أنوثة، والاهتمام الزائد والهوس الشديد بالمظهر وربط القيمة بالمظهر ليست أنوثة؛ فقد يكون ذلك نابعًا من شعور بالنقص.

يرى البعض أن الاستقلالية الزائدة والقوة «استرجال». وفي كثير من الأحيان، تتلقّى الأنثى نصائح — أراها مشوّهة وخاطئة تمامًا — مثل: «كوني غامضة لتجذبي الرجال!».

هل تتمحور حياة الأنثى حول الذكر؟! وهل تتمحور حياة الذكر حول الأنثى؟!

ويُقال أيضًا إن الطموح يقلّل الأنوثة، وكأن مقياس الأنوثة هو الاهتمام الزائد بالمظهر، والهوس بالشكل، ومحاولة الظهور بصورة مثالية! تذكّري أن المثالية هوس، وغاية لا تُدرك!

قوالب الأنوثة والذكورة…

ما أقصده هو المواصفات المترسّخة في عقول الآخرين، والتي وضعوا على أساسها مقاييس محددة؛ فإذا اختلف ذكر عن البقية، وُصف بالأنثى، أو أُدخِل في دائرة مقارنات لا جدوى منها.

وبما أن بعض الذكور يقيسون رجولتهم بعدد الفتيات اللاتي يتواصلن معهن، فقد يصفون الذكر المختلف عنهم بأنه «متشدّد»، أو «يدّعي الشيوخية»، أو يقولون له: «لست رجلًا!».

وإذا اختلفت الأنثى في اهتماماتها عن بقية الإناث، وُصفت بالمسترجلة، والغريب أنها قد تُهدَّد بمصطلح زائف هو «العنوسة»، وهذا موضوع مختلف سأتحدث عنه يومًا ما.

قد يُخفي بعض الذكور والإناث طبيعتهم، ويلبسون أقنعةً ويتقمّصون قوالب مزيفة بناها المجتمع كما أراد، خوفًا من أحكامه.

قد تتدلّل الأنثى، وتغيّر هواياتها واهتماماتها، وتُخفي رأيها خوفًا من المجتمع، وقد يتصنّع الذكر القوة والقسوة، ويُخفي صفات الإسلام، ويحاول فرض رأيه خوفًا من المجتمع.

«عدم التعامل بعفوية والتصنّع عبارة عن طمسٍ للهوية».

وفي الختام…

الأنثى ليست الدلال الزائد واللون الوردي، والذكر ليس القسوة والضرب وادّعاء القوة الدائمة.