مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رفيق الذكريات بقلم رؤى خالد محمد

رفيق الذكريات
بقلم رؤى خالد محمد.
إلى تلك النصوص المُبعثرة، إلى تلك الكلمات القيّمة التي تحمل في طيّاتها مشاعر صادقة وعميقة، هي ليست مجرد كلمات تُقرأ، بل أحاسيس مخلصة، كُتبت بشعور نابع من القلب.

تلك النصوص كانت بداياتي مع رحلة الكتابة، كانت بمثابة توثيق لكل شيء يحدث في حياتي من حزنٍ وفرح، أو موقف مؤثر شاهدته، أركض مسرعة لأكتب تلك اللحظات على دفتري بقلم الرصاص، وبعدها أشعر بشيء عظيم يحدث في داخلي، فالكتابة تكون جزءًا من الموقف ودليلًا عليه.

ذلك الدفتر هو كنزي الثمين، مكانه الرف العلوي تحت الثياب، بجانبه قلم وممحاة خاصة، لا تختلط بأدوات الدراسة، في كل صباح أتفقده، أطمئن عليه، أُطلق عليه اسم رفيق الذكريات، أحب أن أخلو معه، لأسترجع ذكرياتي سواءً حزينة أو سعيدة.

أسعد باللحظات السعيدة، وأتعلّم من تلك التي سببت لي الألم والحزن، وفي ذات الوقت أشعر بحماس وشغف يسكنني ويحتضنني. أعتبر ذلك الدفتر أحد إنجازاتي العظمى وما زال كذلك؛ لأني لا أستطيع التعبير عمّا يدور بداخلي إلا بالكتابة، فهي الوسيلة الوحيدة لترتيب فوضى أفكاري ومشاعري.
فالدفتر قاربي وطوق النجاة عندما أغرق في أحاسيسي المُبعثرة، أُمسك بالقلم وأرسم الكلمات، لأجد نفسي قد وصلت إلى البرّ بعد كتابة الكلمة الأخيرة من ذلك الإحساس.

نصوص “رفيق الذكريات” لا يمكن أن تُنشر في أي منصة، فهي ليست بالمستوى المطلوب، لا توجد بها بلاغة كافية من تشبيه أو كناية أو مجاز، السرد غير منتظم، لا توجد حبكة، تختلط الكلمات بين الدارجة والفصحى، خالية من علامات الترقيم.

هي فقط كلمات ارتسمت على القرطاس بصدق وإخلاص، لكنني أحبها وأفتخر بها كما هي، لا أريد تعديلها أو تغييرها، سأحتفظ بها كما هي.
فلا يستحي الإنسان من خَط يده الفوضوي عندما يُمسك القلم لأول مرة.