ليل المحبّين
سجال بين العاشق والمعشوقة والروح
#الجزء_1
العاشق
حين تنطق الروح
أشعر بكِ في المسافة التي لا تقيسها الخطوات
وفي الصمت الذي يعجز الكلام
عن تفسيره
كأنّكِ سرٌّ قديمٌ خبّأته السماء
في صدري حتى جئتِ
أنتِ لتقرئيه بعينيكِ
ما أحببتكِ كي أملأ فراغًا في حياتي
بل لأنّ حضوركِ أيقظ
في داخلي حياةً أخرى
حياةً لا تعرفها الحواس
ولا يحدّها المكان
ولا يجرؤ الزمن على تسميتها عابرة
أقول لكِ
إن كان العشق نارًا
فأنا لا أريد له أن يحرقنا
بل أن ينير الطريق الذي نخشى السير فيه معًا
فهل تشعرين بي كما أشعر بكِ
أم أنّ الروح أحيانًا تمنحنا
يقينًا لا يملكه الواقع
المعشوقة
جوابٌ من وراء الصمت
أشعر بكَ حين لا تناديني
وأسمع صوتك حين تختار
الصمت لكنّني أخشى أن نمنح الحلم سلطةً أكبر من الحقيقة
يا عاشقي
ليس كلّ ما يسكن الروح
يستطيع أن يجد له مأوى في الحياة وليس كلّ ما يبدو
أبديًّا في لحظة يستطيع
أن يصمد أمام اختبار الأيام
أنا لا أنكر هذا الخيط الخفيّ
بيننا ولا أستخفّ بذلك
النور الذي تراه في عينيّ
لكنّني أريد لحبّنا أن يمشي
على الأرض كما يحلّق في السماء
أريد يدًا لا مجرّد خيال
وحضورًا لا مجرّد انتظار
وقلبًا إذا وعدني بالخلود عرف كيف يحميني في تفاصيل يومي
فقل لي
هل تستطيع أن تحبّني في واقعي كما تحبّني في قصائدك
العاشق
بين العقل والقلب
سألتِني عن الواقع
فأصغيتُ إلى عقلي طويلًا
فقال لي
لا تجعل من الحبّ سماء
وتنسى أنّ المحبّين يحتاجون
إلى أرض
ثم سألتُ قلبي
فقال
إنّ الأرض بلا حبٍّ مجرد مسافةٍ بين خطوتين
أمّا روحي فلم تجب
بل تركتني أواجه نفسي
وأدركتُ أنّني لا أريد امرأةً
أختبئ فيها من العالم
بل امرأةً أستطيع أن أواجه
العالم معها
لا أريدكِ فكرةً مقدّسةً بعيدة
ولا نجمةً أتأمّلها من وراء المستحيل
أريدكِ إنسانةً كاملة
لها خوفها وتردّدها وأحلامها وأحبّها لا رغم إنسانيتها
بل من أجلها
فهل يكون الحبّ نقيًّا
حين نتخلّى عن أوهام الكمال ونختار بعضنا رغم وضوح العيوب
المعشوقة
امتحان الخلود
ربّما يا عاشقي
لا يُقاس الخلود بطول البقاء
بل بعمق الأثر الذي نتركه في بعضنا
كم من حبٍّ عاش أعوامًا
ولم يترك في الروح سوى التعب وكم من لقاءٍ قصير غيّر في الإنسان أشياء لم يغيّرها العمر
لا تعدني بأن تبقى إلى الأبد
فالأبد كلمةٌ أكبر من أعمارنا
ولا تقل إنّ المسافات لا تعنينا فالمسافة أحيانًا ليست بين مكانين
بل بين رغبتين لا تعرفان
كيف تلتقيان
عِدني فقط ألّا تخون حقيقة شعورك
وأن يكون قلبك واضحًا حين يتردّد
وأن تمنحني من حضورك
ما هو أصدق من ألف قصيد
فأنا لا أبحث عن عاشقٍ يهزمني بالكلام
بل عن روحٍ إذا اقتربت
من روحي تركتها أكثر سلامًا
الروح
تدخّلٌ في السجال
رويدكما أيّها العاشقان
فقد طال الحديث عن السماء ونسيَ كلٌّ منكما أنّ الحبّ يبدأ من الإنسان
أنتَ تريدها نجمةً لا يخفت ضوؤها وهي تريدك رجلًا لا يخون دفء حضوره
وبين رغبتك في الخلود وخوفها من الوهم تضيع اللحظة التي تجمعكما
الحبّ ليس أن تتطابق الروحان
ولا أن ينتصر القلب على العقل
بل أن يتعلّما كيف يختلفان دون أن يحوّلا الاختلاف إلى فراق
يا عاشق
لا تجعلها مذبحًا تقدّم عليه أحزانك
ولا تجعل من صمتها دليلًا على حبّها
ويا معشوقة
لا تطلبي من الحبّ ضماناتٍ لا يمنحها الزمن
لكن اطلبي صدقًا يستطيع أن يعيش في الحاضر
فالروح لا تحتاج إلى معجزةٍ كي تحبّ
إنّما تحتاج إلى شجاعةٍ تجعل الحبّ أكثر من حلم
والقرب أكثر من رغبة
والوفاء أكثر من وعد
بقلم
سمية عمر عكاشة
الجزائر
#يتبع






المزيد
رفيق الذكريات بقلم رؤى خالد محمد
مبضع لبيب بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
عهد لا تنقضه المسافات بقلم سمية عمر عكاشة