إلى الأستاذ حسن القاضي
بقلم : سمية عمر عكاشة
الجزائر
ثَمّة أناسٌ لا يمرّون في حياتنا
مرَّ العابرين
وانما يتركون فيها من الأثر
ما يشبه السَّنا إذا استقر
في الذاكرة
لا تذهب به السنون
ولا تنال منه المسافات
ولقد كنتَ من أولئك الذين
جاء حضورهم في أوانه
فكان للكلمة من بعده
شأنٌ آخر
كنتَ لي سندًا يوم كان القلم يتلمّس طريقه
ويقف الحرف على عتبته مترددا فآمنتَ بما أكتب
قبل أن يستقرّ في نفسي اليقين بما أكتب
ورأيتَ في الحرف الناشئ
ما لم أكن أراه فيه بعد
لم تزدني ثقةً عابرة
بل دللتني على الطريق
إلى ما أملك
ووسّعت للحرف فسحته
وللقلم مجاله
ولصوتي موضع بين الأصوات
وفي حياة كل قلم لحظة
يحتاج فيها إلى من يردّ عنه
من غير ضجيج
امضِي
ففي جعبتك ما يستحق
أن يشرق
وكنتَ أنت ذلك الصوت
لأنك جعلتني أنظر إلى ما أكتب بعين أقل خوف وأكثر يقين
وما كان صنيعك بي من قبيل المجاملة التي تنقضي بانقضاء مجلسها
فقد كان وراءه نفس واسعة
وطبعٌ رفيع
ومعرفةٌ بقدر الكلمة وأهلها
ولعلّ أجمل ما في عطائك
أنك لم تكن ممّن يمنحون
ثم يقفون عند عطائهم
بل كنت تفتح الباب للموهبة
ثم تمضي
كأنّ ما صنعت أمرٌ لا يستحق الذكر
مع أن أثره في نفس صاحبه
أبقى من كثيرٍ من الكلام
لقد كنتَ من أولئك النبلاء الذين يعرفون للأقلام حرمتها
وللواعدين منها حقّهم
فيرون في البدايات شيئ
جدير بالرعاية قبل أن تكتمل ملامحه
ومن أكرم ما يُهدى إلى صاحب قلم أن يجد من يقرأ بدايته
بعين ترى ما وراءها
لذلك سيظلّ لك في قلبي
مقامٌ لا تفيه عبارة
ولا تستقصيه رسالة
مقامُ رجلٍ أصيل
كريم النفس
رفيع الخُلُق
عرف قدر الكلمة فأكرم أهلها وعرف قدر العطاء فلم يفسده بالمنّ
وإن كان للوفاء ذاكرة
فأنت في صدرها
وإن كان للأثر مقام
فلك فيه موضع لا تغيّره الأيام سأحمل فضلك معي
ما بقي للقلم درب
وما بقي للحرف في النفس موضع لا بوصفك رجلًا شجّع قلمي
ذات يوم
بل بوصفك واحدًا
ممن أعادوا إليه ثقته بنفسه
حين كانت تتعثّر خطاه الأولى
ولك مني وفاءٌ لا أستطيع أن أختصره في كلمة
وامتنانٌ لا يزداد
بكثرة الحديث عنه
بل بما يتركه في النفس
من حفظٍ للجميل
فما كلُّ من أسدى معروف ينسى ولا كلُّ من أعان قلم يمحى أثره بعضُ الأيادي تظلّ في الذاكرة، لأنّها لم تكتب على صفحاتها
فضلًا
بل كتبت في صاحبها أثرًا






المزيد
إليك بعضي بقلم خنساء الهادي
لماذا تخاف من يدٍ لم تؤذك بعد؟ بقلم هاني الميهي
أي خريف يعود بقلم سمية عمر عكاشة