حوار: جهاد صباح
اللغة ليست مجرد كلمات تُحفظ، بل عالم يُكتشف”.. من هذا المنطلق تبدأ رحلتنا في هذا الحوار الصحفي المميز. نسلط الضوء على تجربة تجمع بين روح المُعلمة الشغوفة ورؤية الكاتبة المبدعة “روضة مجدي”
اللغة الإنجليزية قد تكون صعبة على بعض الطلاب، كيف تجعلين المادة سهلة ومحبة لهم؟
أنا أؤمن دائمًا أن الطفل عندما يحب ما يتعلمه، يصبح التعلم أسهل وأكثر متعة. لذلك أحاول ألا أجعل حصة اللغة الإنجليزية مجرد كلمات وقواعد للحفظ، بل أجعلها تجربة ممتعة يتفاعل معها الطفل نستخدم الألعاب التفاعلية، والفيديوهات التعليمية والترفيهية، والأنشطة التي تعتمد على الحركة والمشاركة، ونربط اللغة بالمواقف التي يعيشها الطفل في حياته اليومية
كيف كانت بدايتكِ في مهنة التعليم، وما أبرز التحديات التي واجهتكِ في البداية؟
بدايتي كانت بسيطة جدًا وطبيعية، خصوصًا أنني كنت أدرس في كلية التربية، فبدأت أولًا من خلال بعض الكورسات المجانية، وكنت حريصة على أن أتعلم وأطوّر نفسي وأكتسب خبرة حقيقية، إلى أن بدأت أخطو خطواتي الأولى في مجال التدريس وأعطي الدروس وبالطبع، لم تكن البداية سهلة كان هناك دائمًا كلام من نوع: أنتِ ما زلتِ صغيرة، أنتِ لسه متخرجتيش، وغيرها من الأحكام التي قد تجعل أي شخص يشك في نفسه في البداية وفوق ذلك، كانت هناك صعوبة طبيعية في أن تبدأ من الصفر، فلا يوجد عدد كبير من الطلاب، ولا يعرفك الناس بعد، وكل شيء يحتاج إلى وقت وصبر لكنني كنت أؤمن أن السن لا يصنع المعلم، وإنما ما يقدمه، ومدى قدرته على التطور والتأثير في طلابه لذلك لم أتعامل مع تلك التحديات باعتبارها عوائق، بل اعتبرتها جزءًا من رحلتي
كيف تشجعين الطلاب على القراءة والاستماع باللغة الإنجليزية في حياتهم اليومية؟
أشجعهم على قراءة القصص القصيرة والمحتوى البسيط المناسب لأعمارهم، والاستماع إلى الأغاني والفيديوهات التعليمية والترفيهية باللغة الإنجليزية. والأهم أن أختار لهم محتوى ممتعًا يجعلهم يتعلمون دون أن يشعروا أن التعلم واجب.
من وجهة نظركِ، ما هي الصفة الأساسية التي يجب أن تتوفر في معلم اللغة الإنجليزية الناجح؟
أن يستطيع إيصال المعلومة للطالب بطريقة بسيطة وسريعة، وأن يعرف كيف يقرّبها إلى مستواه وطريقة تفكيره فالمعلم الناجح ليس من يعرف أكثر فقط، بل من يستطيع أن يجعل الطالب يفهم ويحب ما يتعلمه
كلمة أخير توجهينها لطلابكِ والجيل الجديد الراغب في إتقان اللغة؟
لا تخافوا من الخطأ، فالخطأ جزء من التعلم.
ابدأوا بخطوة صغيرة كل يوم، واستمروا حتى لو شعرتم أن الطريق طويل. اللغة تُكتسب بالممارسة، والإتقان يأتي مع الاستمرار.
هل ترين أن المناهج الدراسية الحالية قادرة على إعداد الطلاب لمواجهة سوق العمل المستقبلي؟
أعتقد أنها تحتاج إلى مزيد من التطوير؛ لأن سوق العمل يتغير بسرعة، والطالب لم يعد يحتاج إلى المعرفة فقط، بل إلى مهارات التفكير، والتواصل، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وحل المشكلات.
لذلك يجب أن يتطور التعليم بالسرعة نفسها التي يتطور بها العالم.
ما هو الدور الذي يلعبه الدعم النفسي والتشجيع في تحسين المستوى الأكاديمي للطالب؟
الدعم النفسي أحيانًا يسبق التعليم نفسه؛ فالطالب عندما يشعر بالأمان والثقة، يصبح أكثر استعدادًا للتعلم والتجربة والخطأ.
كلمة تشجيع من المعلم قد تغيّر نظرة الطالب لنفسه، وبالتالي تغيّر مستواه بالكامل.
ما هي أكبر المهارات التي يجب أن يشتغل عليها المعلم ليتطور باستمرار ولا يتوقف عند حدود المنهج؟
أهمها أن يطوّر مهارات التواصل، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وطرق التدريس الحديثة، والأهم أن يظل متعلمًا طوال الوقت؛ لأن المعلم الذي يتوقف عن التعلم، يتوقف عن التطور.
لو كان بيدكِ تغيير شيء واحد في المنظومة التعليمية اليوم، ماذا سيكون ولماذا؟
سأغيّر طريقة التعليم من الحفظ والتلقين إلى الفهم والتطبيق، بما يتناسب مع عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
فالطالب اليوم يحتاج أن يتعلم كيف يفكر ويبحث ويبدع، وليس فقط كيف يحفظ المعلومة؛ لأن المعلومة أصبحت متاحة، لكن القدرة على استخدامها هي المهارة الحقيقية.
هل ساعدكِ شغفكِ بالكتابة في تطوير أسلوب سردي وممتع لشرح مادة اللغة الإنجليزية داخل الفصل؟
بالتأكيد، فالكتابة علّمتني أن المعلومة لا يكفي أن تُقال، بل يجب أن تُحكى.
لذلك أحاول أن أحوّل درس اللغة الإنجليزية إلى تجربة وقصة وحوار، حتى يتعلّم الطالب اللغة دون أن يشعر أنه يتلقى درسًا تقليديًا
كيف يستفيد الكاتب من إتقانه للغة الإنجليزية في الاطلاع على أدب وثقافات أخرى، وهل تنصحين الطلاب بالقراءة بلغات مختلفة؟
إتقان الإنجليزية يفتح للكاتب أبوابًا واسعة على أدب وثقافات وتجارب إنسانية مختلفة، ويجعله يرى العالم من أكثر من زاوية.
وأنصح الطلاب بتعلّم لغات أخرى قدر استطاعتهم، فاللغة الجديدة لا تضيف كلمات إلى قاموسك فقط، بل تضيف عالمًا كاملًا إلى وعيك، وتمنح الكاتب أدوات وثقافة وأصواتًا جديدة يستحيل أن يصل إليها من نافذة واحدة.
كيف توازن الكاتبة والمعلمة في داخلكِ بين إيصال رسالة تربوية للجيل الجديد وبين حرية التعبير الإبداعي؟
أوازن بينهما بأنني لا أفرض الرسالة على الإبداع؛ بل أترك الإبداع يفتح باب الرسالة. كمعلمة أُوجّه، وكاتبة أترك للقارئ مساحة أن يفكر ويختلف ويكتشف الحقيقة بنفسه.






المزيد
حوار صحفي مع الكاتبة منار قوادرية
بين الأوراق المبعثرة وألوان الحياة
حين تختار الكتابةُ صاحبَها