كتبت: علياء زيدان
واحد من أصحاب الألف قناع
لا أحتاجُ إلىٰ شفقة من أي منكم، فكنت دائمًا وحيدًا تعيس في ركني المظلم، كُنت فقط أحتاج أحدًا بجواري، أحدهم؛ ليسمع صراخي، صراخ أشبه ببركان يفور بِداخلي، أحدهم يرغبُ في البقاءِ ولا أكون له كمعطف بالٍ في مؤخرة خزانته إذا جار عليه بردُ الشتاء أرتداه ومع أول شروق شمس يعيده إلىٰ رُكنه إلى آجل غير مسمى، كانت روحي تحترقُ ولكنني مبتسم وأبثُ الأمل في جميع من حولي، فكُنت اعطي ما أحتاج ولم أجد من يقذف في روحي الأمل حتىٰ أظلمت، فلا أحتاجُ شفقة منكم أبدًا فأين كنتم وانا بمفردي؟
أين كُنتم وأنا أجلس أمام نافذتي أبكي وأدمعي أشبه بسيولٍ لا تنتهي؟ أين كُنتم وانا أملأ الأرجاءِ بضحكات ساخرة من الأيام؟ أين كُنتم حين أصبحت أشبه بميتٍ يسير لا يدرك سوىٰ هشاشته؟ فلا تبتئسوا ولا تشفقوا، فلا أنا مٓنكم ولا أنتم مني ولا الأرض موطني، لم أجد منكم رحمةٍ حتىٰ لا أحتبس حزني حتى صارَ بركان يفور يحتاجُ فقط الزيادة وإذا بمجرد كلمةٍ؛ لتطاير النيران في كل ما يُحيطُني، لم أجد منكم من تتلامسُ خيوط روحه مع روحي، لم اجد منكم من يمسحُ سيول أدمعي، فأيقنتُ حق اليقين أنني لا أنتمي إلىٰ هذه البقعة من العالمع ولا أنتمي إليكم فأين أجدُ مأوي ليّ يحضتنُ كل هذا الأذية حتى يتلاشي؟ يكتبُ إليكم شخص آخر لا تعرفونه أبدًا ولم تدركوه حقًا، شخص لديه ألف قناع للسعاده الزائفة والضحكات الساخرة خلف كل هذه الأقنعة واحدًا فقط يلتمس الحقيقه من جزورها، واحد حزين ويبكي ويحترقُ حتىٰ أصبح كرماد حريق يتطايرُ يوميًا وسيأتي يوم؛ لينتهي، فينتهي رصيدي من الدنيا ومنكم فربطوا علي قلوب أحبتكم وأحتضنوا ما تبقىٰ منهم عسى أن تهدأ نيران أنفسهم لا تتركوهم إلي أنفسهم، أحتضنوهم كل يومٍ وكل ساعة لعلكم لنّ تجدوهم مره اخري .
إياكم والشفقة والخِذلان، أياكم والإستهزاء بحزنِ أحدهم يحترق يوميًا من منكم يدري ما ينهره يوميًا؟ من منكم يري ما بداخله ليس ما يُبديه، كُلٌ مِنا لديه آلمه الخاص ويراه الناس شيء لا يُذكر وقابل للنسيان أنا لستُ من ترونه يوميًا ، لست ذلك المبتسم دائمًا، لستُ بخير أبدًا، ألم يرى أحدًا منكم ما تردده عيناي؟ أحقاً لم تروا؟ هل أنتم بكل هذا العمي أم أنتم انانيون لهذا الحد؟ أنا فقط أنتظرت أحدًا ليكون بجواري ولم أجد، كلمات كُتبت ولا أحدٍ يدري، كلمات شخص قُتل وهو علي قيد الحياة من فِكره صاحب قلب كبركان، فقد كل الشغف في الحياة حتىٰ فقد نفسه تدريجيًا، فلا أنا حي ولا أنا ميت، لا أنا علىٰ الأرض ولا أنا في السماءِ، أنا بين كل شيء فلا أنا منكم ولا أنتم مني ولا الأرض مَوطني.






المزيد
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي