مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هرتلة

كتبت: تسنيم أحمد حمزة.

 

على الجانب أجلس على مقعدٍ مهترئ أتأمل ، زحام يسد الطرقات، ملامح الناس تحمل كل شئ، رماد ضحكات، فُتات إبتسامات، أعين ساهمة في الفراغ ،الشوارع تعج بالبشر، درجات الحرارة في شدة ذروتها .

ألوح بناظري نحو الطرف المواكب للطريق بدأت أتأمل المشاهد الصامتة، المفرغة من الحياة، صفوف طويلة بجانب المخبز، ضجة مُحدثة من قِبل إحدى المنازل المليئة بالصراخ والنواح، وعلى الجانب الآخر مُقام الأفراح والمواويل، تنهيدة تكاد تكسر الضلوع، أحدهم يلهث بعد فض عراك، إمرأة تنوح ورجل يفُر وبيده حقيبتها، دموع وليدة لطفل أوقع حلواه، عينان يسكُنها الخواء، حافلات أشبه بسجن يقبع بباطن الأرض .

لست أدري كم مر من الوقت وأنا منفصل عن حقيقة وجودي، وكأنني خارج المشهد!

عُدت للمشهد مجددًا بصافرةِ عربة الإسعاف المُعلنة عن خطورة التوقف كثيرًا .

وعلى ذات المقعد الطرفي طرفت عيني دمعة يتيمة، لكنها فقدت هويتها وسط سيول العرق المنحدرة من جبيني!