للكاتبة: هبة لعرج
____
في عشيّة كهذه،
أفلتتُ من يدي زجاجة عطرٍ تفوح برائحة الواقع،
حيث بدا كل شيءٍ كمشهدٍ هزليّ متقَن،
من مسرحِية تدرّب عليها الجمِيع باستثنائِي
فأدّوها بإتقان مبهِر،
كل شخصٍ هنا خائفٌ من المستقبل.
المستقبل؟
ياله من وهمٍ كبير!
رأيته آتٍ مرارًا ووتكرارًا من نافذة مطلّة على الكون بأسره،
ليتلاشَى في هيأة الحاضِر،
ويصبح ماضٍ في رمشة عين. ورغم ذلك،
لايزال الخوفُ يتخذ من قلوب الجميع موطنًا،
أستشعر رعبهم من بعضهم البعض،
من مصيرٍ مجهول،
من العيش ومن الموت،
من الحياة ومن انعدامها؛
من الحقيقة التي يؤمنون بها، ويرددونها على مسامع الأطفال ليصدّقوها بدورهم
” عليك الانطلاق من اللاشيء للوصول إلى كلّ شيء ”
أحسّ بخوفهم من أن يكونوا،
أو حتى أن لا يكونوا،
أن يصبحوا ذكرى عالقَة في الذاكرة،
أو أن يتربّعوا على عرشِ النسيان فلا يبقى لهم أثرٌ،
دون تفكيرٍ،
في الغاية من وهم لقّبوه بالحياة،
الجدوى من لعبة التنفس هذه،
فتصدر هشاشتهم هزّة قويّة يهابُها الجميع،
لأنها قد تظهِر اللاجدوى من هربهم تارّة، ومن جبنهم تارّة أخرى،
فكانوا أحياء ميّتين، كجثثٍ تتنفّس،
فأغلق نافذتي بينما أفكّر في كون الشّيء الوحيد الذي يرعبنِي من هذا كلّه،
هو عدم خوفِي من أيّ شيء على الإطلاق.






المزيد
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي