مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متمرّدة بقلم بثينة الصادق أحمد

متمرّدة/بثينة الصادق أحمد (عاصي) 🇸🇩
لم أخرجْ من الطاعةِ دفعةً واحدة، خرجتُ حين ضاق صدري عن حملِ ما لا يُشبهني.
لم أتمرّدْ لأنّ التمرّدَ زينة، بل لأنّ الصمت كان يسلخني عن نفسي
بهدوءٍ قاتل.
كنتُ أطيع حتى تعبتُ من الاعتذار، عن أحلامٍ لم تُخطئ ومن خفضِ رأسي كي لا يعلو على خوفهم.
فهمتُ متأخرةً أن الانحناء الطويل لا يصنع نجاة وأن المرأة حين تتنازل عن صوتها تتنازل عن اسمها.
أنا متمرّدةٌ…
لأنني جرّبتُ أن أكون أقل، فاختنقت.
وجرّبتُ أن أكون صامتة، فانطفأت.
أنا متمرّدةٌ
لأنني اخترتُ أن أعيش كاملة ولو كلّفني ذلك أن أكون وحيدةً أحيانًا.
لا أرفع راية الغضب، ولا ألوّح بالوجع
أنا فقط لم أعد أقبل أن أُقاس بمزاج الآخرين ولا أن أُختصر في صورةٍ تُرضيهم.
إن أحببتُ
فبصدقٍ لا يعرف المواربة وإن رحلتُ فلأن البقاء صار خيانةً لروحي.
أنا لا أهرب أنا أختار.
ولا أنكسر،
أنا أعيد ترتيب نفسي بعيدًا عن أعينهم.
علّمتني الحياة
أن الكرامة ليست صوتًا عاليًا، بل قرارًا هادئًا لا رجعة فيه.
وأن التمرّد ليس أن تصرخ في وجه العالم، بل أن تمشي عكسه
وأنتِ ثابتة.
أنا متمرّدةٌ
لأنني توقّفتُ عن طلب الإذن لأكون نفسي، توقّفتُ عن شرح ذاتي لمن لا يسمع إلا ما يريد.
سأبقى هكذا:
واضحة، ثقيلة المعنى، صعبة الكسر، لا أُرضي الجميع ولا أعتذر.
ليس لأنني الأقوى، بل لأنني
لم أعد أقبل أن أكون أقلّ مما أنا.
«أكسر القاعدة إن ضاقت عليّ، وأعيد كتابة القصة إن لم تنصفني.»