كتبت ملاك عاطف
ما زِلتُ أكتبُ وأكتُبُ وأكتُب، استِشهادَ الأحلام، وإعدامَ الّطُفولة، وشَنقَ الّذِكريات، وطعنَ البُيوت، وهَتْكَ الّصباحات، وتَجريمَ العَتمة، وتبَّلُدَ المَشاعر، وهَلاكَ الأرواح، وضيقَ الّصُدور، وخَنقَ الأُكسُجين. ما زِلتُ أكتُبُ على أرضِ البِلادِ بحِّسِ الوَطَنِّية، وأُضفي أبجَدِّيةً أُخرى على الأبجَدِّية، وأنقُشَ لُغةَ المَلاكِ على ظُهورِ الأحرُفِ العرَبِّية؛ كي تحكيَ عن بَسالةِ مُقاومتِنا الأبَدِّية، وتنطِقَ باسمِ الّسلامِ فِّيَ وتُعلِنَ أن سيكونُ مِّني سبعةُ جُندٍ في المعركةِ الأُكتوبَرِّية؛ فأنا المُنشِدةُ وكاتِبةُ القِصَصِ المروِّية، وأنا اّلَتي تنقُرُ أُنمُلَتي نايَ البُؤسِ وتعزفُ أوتارَ القضِّية، وأنا المُسعفةُ وأُّمُ الّرضيعةِ اّلَتي شرِبَ الغُبارُ حَليبَها وأُسرتُها منذُ أسابيعَ تحتَ الرَدمِ مرمِّية، وأنا صاحِبةُ الكُّلِ، وبابُ الفضفضةِ على مِصرَعَيْهِ مفتوحٌ عندِي وأنا الإعلامِّية، فإّما أن أكونَ كُّلَ أولئكَ أو لا أكونَ ونفسي للقِطاعِ هدِّية، لَيتَني أحمِلُهُ على راحَتي وأُخّبِئُهُ في زِقاقِ الخَليلِ المَطلِّية، بشَهدِ العِنَبِ فيتَحّلى وأدرأُ عنهُ شّرَ الحَربِ الهمَجِّية، لَيْتَني أسحبُ أوجاعَهُ وأُطّبِبُ جِراحَهُ وأمحو مِن ذاكِرَتِهِ كُّلَ المَشاهِدِ المَدْمِّية، وأجولُ بِهِ بَيْنَ رَياحينِ الحِمى فتَتوهَ عن أنفِهِ رائحةُ حرائقِ الأحزِمةِ الّنارِّية، أو لَيْتَني فيهِ فيُصيبُني ما يُصيبُهُ؛ فلا أزِرُ وِزراً ولا يتساقطُ لحمُ وجهي حياءً وخجلاً مِن رّبِ البَرِّية، سأظّلُ أكتُبُ إلى أن تَطيبَ فِلَسطيني وتُشرِقَ على قلبِها شمسُ الحُّرِّية.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي