مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا عفريت إلا بني آدم

Img 20240612 Wa0061

 

د.محمود لطفي 

لا انكر إنني انتمي وبكامل قوتي العقلية والذهنية لمعسكر الذين يتعجبون ويستنكرون ممن يطلقوا الصرخات خوفا وفزعا عند مشاهدة لقطات ومشاهد من أفلام الرعب ، بل قد أعتبرهم من اشد أنواع البشر رياءا ونفاقا.

صديقي لا تتعجل في الحكم و حاول أن تتقمص دور الحكيم الرشيد ذو الرأي السديد فيا هذا ألا تشعر ولو للحظات نفس شعوري تجاه تلك الفئة وبالتحديد إذا حركت دفة عقلك تجاه الربط بين ما يُعرض من مشاهد تليفيزيونية معلوم مسبقا إنها كاذبة ولخدمة عمل ، وبين ما نراه يوميا من مجازر بالعصر الحالي في العالم بأسره وفي الوطن العربي بالتحديد.

لذا فعبارة ( لا عفريت إلا بني أدم) من أصدق بل وأوقع العبارات التي تتناسب معنا كزمان فقط بل كموقع ايضا، ففي العصر الحالي كزمان وفي الوطن العربي كمكان ليس هناك بعفاريت تقتل ولا أشباح تغتال غدرا بل من يقتل الأجساد بني آدم ،ومن يسفك الدماء بني آدم، ومن يخون المعاهدات بني آدم او هكذا يُصنف بيولوجيا فالعفاريت والأشباح وغيرها من كائنات ما وراء الطبيعة أعتقد إنها أقل وطأة من بني آدم العصر الحديث الطاووسي المتغطرس الذي ظن امتلاكه لزمام الكون وهو لايدري إنه لا يعدو ذرة في مجرة وحتى لا تمل وحتى لا ازيد من الثرثرة فقط تذكر أن ما تراه في أفلام الرعب وتتفاعل معه وتتغير لغة جسدك لا يعدو كونه خدع بصرية محبوكة لخدمة عمل ، أما ما تسمعه من عدد شهداء يوميا فهم ليسوا بمجرد عدد فلكل منهم كانت احلام وطموحات وامال ربما كانت تتشابه معي أو معك ولا تنس وانت تدعي لهم أن تدع لنفسك أن تصبح في ذلك العصر عفريتا فقد يكون ذلك أفضل بكثير من أن تصبح بني آدم بمقاييس عبارة (ما عفريت إلا بني آدم )