لا أملك إلا أن أكتب (حين تصبح الكتابة ملاذي الأخير) بقلم سجى يوسف
ها أنا أجلس وحدي، بعيدًا عن ضجيج الناس، أهرب إلى ضجيج أفكاري التي لا تهدأ… كأن داخلي مدينة لا تنام، كل زاوية فيها تضجّ بذكرى، وكل ركن يخبئ سؤالًا لم أجد له إجابة. الصمت من حولي يبدو مريحًا، لكنه ليس كذلك… فالصمت الحقيقي هو ما يحدث بداخلي، حين تُفتح الأبواب القديمة فجأة، دون إذن.
كل فكرة تمرّ بي تترك ندبة، وكل ذكرى تعود تحمل شيئًا منّي، كأنني أذوب في تفاصيل لم أعد أتحمّلها. أشعر أحيانًا أنني أعيش في منتصف كل شيء… منتصف الحنين، منتصف الوحدة، منتصف الحلم، دون أن أبلغ تمامه. أحاول أن أبدو بخير، لكنني أعرف يقينًا أن التماسك أيضًا نوع من أنواع الانهيار المؤجل.
أهرب من الزحام، لأنّ الناس أحيانًا يصدرون ضجيجًا لا يُطاق، لكنني كلما ابتعدت أكثر، اقتربت من داخلي، وتلك مسافة أشدّ وجعًا. إنني أشبه رسالة لم يقرأها أحد، أو نغمة نُسيت بين سطور لحن لم يكتمل.
هناك شعورٌ يسكنني لا يشبه شيئًا، لا هو حزن ولا فرح، بل مزيجٌ غريب كطَقس رمادي في نهاية الخريف… يُشعرك أن المطر قادم، لكنه لا يأتي.
ووسط هذا الضجيج الهادئ، لا أملك إلا أن أكتب. الكتابة وحدها تعرف كيف تحتملني، كيف تترجم فوضاي، وكيف تُنقذني… مني.”






المزيد
خيبة ظن مجدداً بقلم أسماء علي محسن
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم هانى الميهى