مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كلمات تحتضر على شفتي بقلم أمجد حسن الحاج


كلمات تحتضر على شفتي بقلم أمجد حسن الحاج

 

أجلس في عتمة الليل،

وأشعر بأنفاسي متقطعة كأني ألهث خلف سرابٍ بعيد.

أحاول أن أنطق، أن أُخرج ما يعتصر صدري،

لكن الكلمات تثقل لساني كأنها حجارة رُبطت به،

كأنها روحٌ تختنق على عتبة الرحيل.

 

كلماتي لم تعد حروفًا تتزين بالجمال،

ولا عبارات تُغني عن نفسها معنى،

لقد صارت أنينًا محتضرًا،

تحاول أن تجد مكانًا أخيرًا تودع فيه الحياة قبل أن تموت.

 

كم من المرات أردت أن أبوح!

لكنني وجدت الحروف تلتفت إليّ بعجزٍ وارتباك،

تتلعثم، تتقطع، وتختبئ في عمق حنجرتي،

كأنها تخاف أن ترى النور،

أو تخاف أن تصدم قلبك بحقيقةٍ لا تُحتمل.

 

إنها كلمات مثقلة بالخذلان،

محروقة بالندم،

مبللة بدموع لم تجف منذ زمن،

كلمات تُشبهني… منهكة، متعبة، تترنح على حافة النهاية.

 

أحيانًا أراها تترقرق على شفتيّ كدمعةٍ خائفة،

لكنها تسقط قبل أن تُولد،

فتذوب في صمتٍ موجع،

صمت يجعلني غريبًا حتى عن نفسي.

 

لو تعلم كم من الحكايات دفنتها بين ضلوعي!

كم من الصرخات كبحتها حتى لا يسمعها أحد!

ولو تعلم أنني حين أصمت، لا يعني أنني بخير،

بل يعني أن داخلي يموت قليلًا…

أن كلماتي تحتضر على شفتي،

تُصارع بين الخروج والانطفاء،

تمامًا كما يُصارع قلبي بين الحياة والاستسلام.

 

فيا من تبحث عن صوتي،

اعلم أن صوتي ليس في حنجرتي،

ولا في لساني،

صوتي مدفون في أوراقي،

معلق بين حروفٍ تئن،

ومشاعر تُقاوم،

وأحلام تذوب كشمعةٍ لا تملك سوى أن تُنير لغيرها طريقًا وهي تفنى.

 

هكذا أنا، وهكذا كلماتي:

لا تموت دفعة واحدة،

بل تحتضر ببطء،

وتذوب كل يوم على شفتيّ…

كوصيةٍ لم تُقرأ،

وكصرخةٍ لم تُسمع،

وكحبٍ لم يكتمل.