مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في محراب عينيكِ يولدُ قدَري بقلم فراس النابلسي 

كأنِّي وُلِدتُ على حافَةِ عينيكِ،

كأنَّ السماءَ اختصرتْني إليكِ.

 

فلا دربَ إلا هواكِ الطهور،

ولا نجمَ إلا يُضيءُ بيديكِ.

 

أنا العابرُ الأحمقُ الدائمُ التِّيهِ،

وفي مقلتيكِ اهتديتُ لذاتي.

 

أيا امرأةً في جُموحِ الأنوثةِ،

تُعيدُ التوازنَ في كَونِ ذاتي.

 

إذا قلتُ: أهواكِ، فالصمتُ أصدقُ،

وإن قلتُ: أفديكِ، فالعشقُ أوضح.

 

ففيكِ التيهُ، فيكِ السكينةُ،

وفيكِ احتمالي إذا الجرحُ يذبح!

 

أنا ذلكَ السيفُ… لا ينحني،

ولكنهُ عند عينيكِ يركع.

 

وأنتِ ارتعاشةُ نبضي الجريءِ،

إذا ثارَ في القلبِ شوقٌ يُقرِّع.

 

أُحِبُّكِ… حتّى كأنَّ الحروفَ،

تُعيدُ تشكيلَ كلِّ اللغاتِ.

 

وحتّى كأنَّ القصيدَ القديمَ،

يعودُ إليَّ ويشدو بثباتِ!

 

أنا المُتيَّمُ في نشوةِ الحُبِّ،

أضعتُ الحياةَ ووجهي قِبالَكْ.

 

فإن قلتُ: أنساكِ، كذّبَني نبضي،

وكذّبني الشوقُ حتى أهالَكْ.

 

وهل ينتهي البحرُ عن مدِّ موجٍ،

إذا كانَ عُمرُ المدى في خيالكْ؟

 

وهل تُطفِئُ الريحُ نارًا بنفخةٍ،

وقد أشعلَ القلبُ نارَ اشتعالكْ؟

 

أنا لا أرى في الورودِ جمالًا،

إذا لم يَسِرْ عِطرُها من دلالِكْ.

 

ولا تستقيمُ الدروبُ بخطوي،

إذا لم يكن ظلُّ دربي ظلالَكْ.

 

أحبُّكِ حبًّا يَسيلُ بدمعي،

ويَجري بعَرقِي، ويَحيا بِحالَكْ.

 

فلا تتركيني كسيفٍ تكسَّر،

على صدرِ مَن لا يراهُ هَلاكْ!

 

أنا في هواكِ ارتحالي ويقظتي،

وإن غبتِ، صارَ الوجودُ مُحالَكْ.

 

كأنَّ السنينَ التي كنتُ أحيا،

تجمَّدتِ الآنَ بينَ خيالكْ.

 

وكأنَّ السماءَ التي كنتُ أدعو،

تنزَّلَ فيها الدعاءُ بِسالَكْ.

 

فإن كنتُ مجنونَ عشقٍ فَدَربِي،

يؤرِّخهُ القلبُ سطرًا بِقالَكْ.

 

وإن كنتُ مُذْ كانَ حُبِّي ضعيفًا،

ففي نَبضِ صدري وجدتُ اشتعالَكْ.

 

تغلغلتِ في الروحِ حتى ظننتُ،

بأنّي خلقتُ لأُرضي جَمالَكْ.

 

فلا تتركيني غريبًا وحيدًا،

فإني غدوتُ أسيرَ دلالَكْ!