مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فراشات السعادة

الكاتبة: دعاء ناصر

فراشات السعادة

أقسى شيء أمر به الفترة الطويلة الماضية هو عدم تحديد اللاشعور الذي يهيمن على نوبات ركود مخيفة تبتلعني من حين لآخر.

وكأن روحي صارت قطعة من الجليد السميك يصعب ذوبانه.

أقاوم هذا اللاشعور وأحاول تفسير ما يطرأ علي وسألني هل أنتِ حزينة أم متعبة أم أنتِ استنفذتِ طاقتك.

أجدني لا أعرف الجواب علي اسئلتي وكأنه لغز يصعب تفسيره.

بالتأكيد ما يدور في هذا الكوكب التعيس دور منفرد كئيب لجعل كل الأمور عادية ربما أقل من العادية.

الأيام غدت متشابهة مثل فيلم ممل طويل، ومرعب ومحبط، لست متشائمة على الإطلاق.

لكن هذه حقيقة مرة ولا أنكرها الحقيقة على فترات متواترة تهب أحداث سعيدة رائعة من حين لآخر كنسمات الخريف الليلية.

وكثيرًا ما أستجديها بنفسي بسماع أغنية ما، ربما صنع فنجان من القهوة وارتشافه ببطئ.

قراءة رواية ما محادثة صديقة جل هذا يسعدني حقا في السابق سعادة غامرة من أعماق قلبي.

لكن اليوم سرعان ما تذوب هذه السعادة أو الأشياء المبهجة.

تتبخر في الهواء، ليتني أستطيع الإمساك بتلك اللحظات الجميلة.

كالفراشات الملونة لأخباها في زجاجة شفافة رقيقة حتى إذا اجتاحت نوبات اللاشعور هذه.

وجدتني أخرجها تحلق حولي لتمتص هذا الثقل الجاثم علي روحي الهائمة،

ولتنثر بداخلي سعادة حقيقية بارقة تخترق أعماقي وتسكنها، ومن ثم تعاود أدراجها داخل الزجاجة الشفافة مرة أخرى

ليتنني.