كتبت: زينب إبراهيم
عادت من المدرسة وعلى وجهها علامات الحزن الشديد والدموع تسيل من أعينها كالشلال ذهبت إلى والدتها بعد أن طرقت.
الأم: تفضلي يا ابنتي.
الابنة: أمي إنني أشعر بوخز يشق فؤادي وبدأت في البكاء مرة أخرى.
الأم: لماذا يا ابنتي عيناكِ الجميل. تدمع هكذا؟
الابنة: قلبي ينصهر من الحزن والقهر يا والدتي، لقد أرهقت من كل هذا.
الأم: لماذا كل ذلك يا ابنتي؟ ماذا حدث؟
الابنة: رأيت اليوم رفيقتي ووالدها يحتضنها ويربت على ظهرها بحنو وذهبا إلى المنزل.
الأم بحزن ولم تبرزه: وهذا يحزنك يا ابنتي ألا تسعدين لصديقتك؟
الابنة: بالطبع، لكن الفتاة الأقرب إلى قلب والدها يا أمي هذا ما أنصت له أين أنا من هذا الحديث؟ طوال حياتي أشعر باليتم وهو على قيد الحياة متى سيجعلني أشعر أنني ابنته والأقرب إلى فؤاده؟
الأم احتضنتها بحنان: أنتِ بالنسبة إليه أفضل من عشرة أولاد يا عزيزتي الغالية، لكنه لا يبرز ذلك هناك بعض من الناس لا يعلمون كيفية اظهار مشاعره لأولاده لا أحد يمقت أولاده أبدًا.
الابنة: أنا لم اشعر بذلك يا أمي، أنه يقتلني بنظراته التي تحوى على أنني لن أكون يومًا قريبة منه؛ حتى في حديثه يبدي لي الجفاء، فإن كان كما تقولين متى سيعود أبي لي؟
الأم: عن قريب سترين محبته لكِ وتتذكرين حديثي يا ابنتي.
الابنة: متى سيعود أبي لي يا أمي؟
الأم: ألا تشعرين أنكِ تكثيرين الحديث؟ هيا اذهبي لمذاكرة دروسكِ لليوم لا أريد تكاسل.
الابنة وقد أعادت سؤالها: متى سأرى أبي معي كباقي رفاقي يا أمي؟
الأم: أعلم أنه يكثر معاملته القاسية معكِ، لكن هو يحبكِ.
الابنة: أخشى أن يأتي علي وقت أكره وجوده وأرجو رحيله يا أمي.
الأم: ماذا تقولين صغيرتي؟ أتعي ما تقوله أذنكِ؟
الابنة: هذا شيء لا أريده أمي، لكن أبي يسحب كل رصيد محبته من قلبي قبل ذاتي.
الأم: سأتحدث معه لا تقلقي، لكن عليكِ ألا تمقتين والدك ابنتي.
الابنة: ألا ترين يا أمي أنه قد فات الأوان لذلك؟
الأم: لماذا تقولين ذلك؟
الابنة: لأنه منذ فترة طويلة لم أر محبة والدي أو لطف منه وأنا قلت لكِ عن خوفي من أن يكون قد تخلى عن مكانتي إن كان لها وجود من الأساس.
الأم: أصبح حديثك سيء عن أبيكِ ولا أريد ذلك هل ربيتكِ على الجفاء والغلظة على والدك؟
الابنة: الخصلة الوحيدة التي لا استطيع تغييرها هي محبة الغير مهما كان ما فعله معي يا أمي، لكن هذا أبي الحنان الذي يغدق الشجن ويدهسه تحت الثرى أرهقت من تلك الحياة ألا يكفي أنها قاسية وهو أيضًا؟
الأم: كل شيء سيصبح على ما يرام يا ابنتي، وأنا معكِ عزيزتي الجميلة لا تقلقين محبة والدك متوفرة لديه وسيبرزها في الوقت الذي يراه مناسبًا ابتسمي ولا تجعلين ذلك الوجه الملائكي يعبس مرة أخرى وإن رأيتِ مشهد لرفيقاتك بعد الآن تذكري ما قلته للتو لكِ.
الابنة: حسنًا يا أمي، سأذهب إلى الدراسة الآن أتريدين شيئًا مني قبل ذهابي؟
الأم: أن تكوني سعيدة ولا تلقين لما يحزنك بال بعد الآن؛ لأنه لا يوجد شيء على وجه الأرض يستحق حزنكِ، فاعلمي ذلك جيدًا عزيزتي.
الابنة: حسنًا أمي واحتضنتها مودعة إياها وذهبت إلى غرفتها.
لكن الأم ظلت تفكر في أمر ابنتها وذلك الأب القاسي؛ حتى ابنته لا تشعر بمحبته إليها، فإن كانت هي كذلك كيف أنا؟
لقد مر وقت طويل على حديث ابنتها بهذا الشكل المحزن، ففي كل مرة تصمت لقد طفح الكيل معها ولم تستطع الكتمان أكثر أيستحق الأمر كل ذلك العراقيل في إبراز المحبة؟
الحب لا يحتاج إلى أشياء باهظة الثمن أو تخطيط، حتى يستشعره الآخرين لا يكلفك؛ إلا ابتسامة، كلمة جميلة، جبر خاطر، تشجيع وتلك الأمور لن تكون مستعصية للغاية؛ لكننا من نبخل بمشاعرنا، حتى يحل المقت مقر الحب ويمحو أي شيء جميل بداخلنا رغمًا عنا وإن فكرنا في شيء يسترجع تلك اللحظات الجميلة نرى أن الغلظة قد مزقتها بكل ما أوتيت من قوة.






المزيد
خيبة ظن مجدداً بقلم أسماء علي محسن
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم هانى الميهى