مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عُدْ يا صديقي

كتبت: رشا بخيت

 

‘إلىٰ متى ستظلُ هكذا؟ إلى متىٰ ستظلُ تتوهمُ أنّك قادرٌ علىٰ إخفاء حزنك وآلامك؟ ألا تكفُّ عن ارتداء الأقنعة المزيفة؟ ألم تُصبح تلك الأقنعة ثقيلة على قلبك بعد؟ نعم تحادثُ الجميع وتبتسم للأطفال والمارة وتبعثُ في أرواحهم البهجة والطمئنينة، نعم أراك تتحدثُ عن الحياة وعن التفاؤل وتشعرُ من أمامك بتفاهة عقبات الدهر، أراك تضحك مثلُ الأطفال على أمور تكادُ لا تُذكر، يشعرُ من أمامك أنّ قلبك مُبهج كزهرةٍ مُفعمّة بشذا العطور في ربيعها الأول وأن لا يحمل همًا وكأنّه لم يحزن قط، دع يا صديقي تلك الأدوار التي تزيدُ من حزنك وتنخرُ في مأنساةِ روحك، أتسائلُ دائمًا كيف لك أن تتحملُ إخفاء حزنك وآلامك وتحملها وحيدًا، أعلمُ أنّك أُرهقت بما يكفي من تلك الابتسامةُ الشكلية، وفي ذات الوقت مُجبر على العيش هكذا ڪي تتحاشىٰ تفاهات البشر ولومهم عليك وعلى حزنك وعلى الكتمان، مع أنك لو ظللتُ الدهر كله تشرحُ لهم لن يقتنعوا ويفهموا، ولكن ملامحك قد بهتت وروحك ذبُلت وابتسامتك أصبحت حائرة وضحكتك مُزيفة، تُخفى حزنك تحت ركام الضحك والمرح، بعد ذلك كله تظهرُ لنا وكأنك شخصٌ آخر تمامًا، ينظرُ إليك الجميعُ بعين الرضا عن أحوالك وأنك مُنعم ومُرفه عن أحزانهم، ولكن لو تحملوا بتلك الهموم ليومٍ واحد لكُسروا مثلما يُڪسر الغصنُ الذي لم يكتمل ينعهُ، عُد يا صديقي؛ فعينيكَ تبوحُ لي ما تحاول إخفاءهُ.