عناق بيني وبين الصمت بقلم إيمان يوسف أحمد
حين تعبت روحي من الضجيج، وحين أثقلتني الأحاديث التي لا معنى لها، وجدتُ نفسي أمدّ ذراعي نحو الصمت. لم يكن مجرد سكونٍ يحيط بي، بل كان حضنًا دافئًا يحتوي ارتباكي، ويغسل عن قلبي غبار الأيام. عانقته كما يعانق الغريب وطنًا افتقده منذ زمن بعيد، فشعرتُ أنني أخيرًا وجدت مكاني.
في حضرة الصمت اكتشفت أن البوح ليس دائمًا في الكلام، بل أحيانًا في السكون العميق. هناك، بين همساتٍ غير مسموعة، أدركت أن قلبي يتحدث بلغة لا تحتاج حروفًا، لغة يفهمها الصمت وحده. كان العناق طويلًا حتى نسيتُ ملامح التعب، كأنّ كل ما حولي توقف، وكأنّ العالم غاب ولم يبقَ سوى أنا وهو.
في عناق الصمت تعلمت أن أستمع إلى نفسي أكثر مما أستمع للآخرين، أن أجد أجوبتي في داخلي لا في الخارج، وأن أؤمن أن أحيانًا الصمت هو أصدق رفيق، وأوفى ملاذ. فالكلمات تخون، والناس يرحلون، أما الصمت فيبقى يربّت على كتفي، ويهمس لي بأنني أقوى مما أظن.
وهكذا، صار بيني وبين الصمت عهدٌ لا ينكسر، عناقٌ لا ينتهي، وطمأنينة لا يمنحها سواه.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي