مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عالم كهذا.

Img 20240809 Wa0177

كتبت:  هبة لعرج

عالم كهذا لربّما ينجو من قنبلة ذرية،

ومن كلّ الكوارث الطّبيعية،

بإمكانه الانهيار والوقوف مجدّدًا،

على شظايا أحلام أناسٍ ماتوا قرونًا مضَت،

وبقيَت أمنياتهم تنتظِر من يحققها بيأسٍ،

حتّى انكسرت،

لكنّه لن يستطيع الفرار مِن أرواحٍ تائهة،

وقلوبٍ محطمة، عاشت دون حيلة حتى لقَت حتفَها، بطريقة أو بأخرى.

لن يجد مهربًا من هشاشة أفكارٍ ملطّخة بمعتقداتٍ بالِية،

عالمٌ كهذا سيقتُل السّلام، فقط ليظهِر تعاطفَه بوسيلة ما،

سيحدثُ الدّمار فقط ليساهم في إيقافِه،

وسيقتلُ الجميع حتّى يذرف دموعًا زائفة،

عالمٌ كهذا يمكنه الرّكض نحو المجهول،

معتقدًا أنه بذلك قد نجَا،

لكن ما أن يحلّ الليل، وتهدأ الأحياء،

ستُحطّم أبواب النسيانِ التي جهّزها بعناية،

وستنفجِر ذاكرتهم ذارفَة الأيّام الخوالي

بينما تنزِف بطموحٍ ميّتٍ نالوا منه،

ليذكّرهم بجنائز شنّدوها بضجَر،

فكانوا الضّحايا والمجرمين في آنٍ واحد.

أستيقظ من وعيي القذر،

بقلب نابضٍ حاولتُ إيقافه مرارًا،

وعقلٍ جُنّ من كثر التفكير،

فأتنهد بحرقة على معاناة تربعت على عرشِ الحياة،

وظلمٍ نصّب نفسه ملكًا للكون.