مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صَقيعُ الوِحدة

Img 20240909 Wa0057

كتبت نورهان أحمد 

 

أنا هُنا بِثنايا الوحدةِ ثَوّيّ، أحيا بها، تقبل بي دومًا لا تخذِلني كما فعل الجميع، أكره التجمعات البشرية؛ لأن ذلك يؤذيني، هم مَن يؤذوني، يَتحدثون عنكَ ويجعلونك الأكثر سوءًا بينهم، يَسخرون دومًا وذلك اعتيادي عليك أن تقبلهُ وتسخر معهم أيضًا، يَغرسون النُدوب بِجوف القلبِ، ويقولون ماذا فعلنا؟! 

كنا لا نقصد، يجعلونك تبكي إشفاقًا علىٰ نفسك مِن تلك الكلماتِ المُبتذلة، وهم لا يدركون أثر تلك الكلمات عليك، لا أحب الأحاديث أبدًا، اعتدت الصَمت بعد أن كنتُ الثِرثار، اعتدت أن أكون الأصم دومًا، لا أريد سماع كلمات تُبعثِر داخلي وتغمرهُ بِاليباب، اتخذتُ هاتفي، موسيقتي الحزينة، القهوة، والليل رُفقاء لي، أنزَوي بِغرفتي ليلًا وأكتب ما بداخلي بالأوراق المُبعثِرة علىٰ ذاك المَكتب، أتذكرُ كم أنا وَحيد! 

لكن الوِحدة والليل خيرٌ مِن جليسٍ يجرحُني بِكلمةٍ سَخيفةٍ تُبعثر ما بي، كَليلٌ قلبي لا يَتحمل، ضَجّر مِن الوَجعِ حقًا، تعِب مِن النُدوب التي بهِ، أتذكرها دومًا، كيف أنسىٰ؟ 

كلما رأيت تلك الندوب أتذكرُ الجَرح؛ فيزيدُ الجَرح جرحًا أخر، أين يُباع النِسيان لأشتريه؟ 

يُباع بِحنايا الوِحدة هناك بِالظلام، سَأحيا بِه هناك، سَتلتئمُ الجِراحُ هناك، وَحدي سأكون مع ليلي الحزين، رفيقي الذي أحبه الذي لا يتخلىٰ عني، ولن اتخلىٰ عَنه.