كتبت منال ربيعي
أريد أن أعلِّمك صلاةً جديدة…
طَهورُها يكونُ بالقبلات، ونِداءُها يَصدحُ بالآهات، والشوقُ ميقاتُها، والمُكَبِّر فيها القلبُ حينَ يستغيثُ باسمِك.
وأركانُها لَمْسُ أنامِلِك وهيَ تتسلَّلُ كالدعاءِ إلى جِلْدِ روحي، ومِحرابُها يَنبُضُ بين أَضْلُعي حيثُ نَرتَسِمُ فيها كضَوءِ القناديلِ في ليلِ العابدين، لا ينطفئ إلَّا إذا اتَّحدت الأرواحُ في سجودٍ أبديٍّ لا قيامَ منه.
إنها صلاةُ العاشقينَ إذا نَفَذَت الحروفُ وضَجَّت الأرواحُ بِوَجْدِها…
حيثُ يُقَامُ الوُضوءُ بِشَغَفِ العِناقِ، وَتُقْرَأُ الفاتحةُ من فُتُوحِ شفتيك، وَيَخِرُّ القَلْبُ سَاجدًا بَينَ جَناحَي قُدسِك، وَيَتمدَّدُ الرُّوحُ في نَشْوَةِ التَّسليمِ لِحُضُورِك الطَّاغي.
وتُتْلَى آياتُ الشوقِ على نَبْرَةِ صوتِك، ويتعانقُ الجسدُ والروحُ في تَرْتيلٍ لا يُنسى، حيثُ لا فرقَ بين الصمتِ والذكر، ولا بين الهمسِ والتسبيح.
إنها صلاةُ من اختبروا جلالَ الحبِّ وكشفوا سِرَّه، صلاةٌ لا تُصَلَّى إلا على سُجَّادةِ الجَوى، حيثُ المَحرابُ ليسَ إلا فِتْنةَ كَونِك، والمُنْتَهى سِرٌّ يُباحُ فقط لِمَن ذَابَ وَعَشِقَ.
هنا، لا سجودَ على الأرض، بل انحناءُ الروحِ في مقامِ الهيام، حيثُ لا قبلَةَ إلا عينيكِ، ولا قيامَ إلَّا على خَطى شَغَفِكِ، ولا فجرَ إلا حينَ تهمسينَ باسمي.
فَكَبِّرِي بِأَنفَاسِكِ، وارْفَعي يَدَيكِ إِلى سماواتِ قلبي، ثُمَّ سَابِحيني في سُجودٍ لا يَنقَطِعُ…
حتى يُكتَبَ لنا الخلودُ في صلاةٍ لا تنتهي.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني