مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صرخة مكتومة

كتبت: زينب إبراهيم

أين أنتَ حينما كنتُ في أمسِ الحاجة إليكَ؟ عندما صعدتْ روحي إلى بارئِها وأصبحتُ جسد بِلا روح؟ أنت لم تكُن يومًا أماني تِلك الذكرى فِي عامي العاشرُ ولم أكن فتاةٌ العاشرة مِن عمرها، فأنت تغافلتَ عني طوالَ حياتك حُرمت منك ومِن حنانك أيضًا كانت النيرانُ تصعر بِداخلي وأنا أنازعُ مادي حتىٰ لا تُهلك؛ لأنني المُتوفية وهي على قيدِ الحياة، فكنتُ أنصت لهم يقولونَ: الجسدُ يبقي والمُهجة هي من تصعدُ لخالقها في وقتِ الموت؛ لكنْ أبصرت تِلك الحالة ولم أمتْ، فصرخةٌ مكتومة صدرتْ مني عِندما كنت أهتفُ عليك والتجأ إليكَ؛ لتكون طمأنينةٌ وسكون في الهلعِ الذي اجتاحني، فذعرتُ وتشبثت بِذاتي الخائفة والتي كانت في بحثٍ مستمر عنك؛ ولكنَّ لم تجدك لِلأسف، فصرخة مُدوية خرجت مِني؛ ولكنَّ طي سَمعها الكون جلهُ، إلا أنتَ يا من كنتُ أظنه سندًا لي الآن منذُ ذلك اليومُ لم أراكَ بجواري؛ لِتهدأ من روعي وتطمئنُ ذاتي التي تشعرُ كل دقيقةٍ وثانية بالذعرِ الدنيا جعلتكَ تغفل عني وعن حِمايتك لي؛ بينما في التارةِ الآخرى التي اعتقدتُ أنني حقًا سأرى الراحةُ مجددًا ولن أحرمَ منها، فكان طَلبي أن أكونُ في كِنفك للمرة الآخيرةِ حينما ضَممتني إليك لم أشعرُ قط بالأمانِ الذي حُرمت منه جُل حياتي؛ لأنني لم أعُد أبصرك كذلك، فقد كان خَوفي وإرتجافُ قلبي هو المُسيطر عليّ ذهبت؛ ولكنَّ عدت إلى تِلك الحياة مرةٌ ثانية، فوودتُ لو انتهى ذاكَ الصراع مع الذِكرىٰ التي تُراودني كل ليلةٍ في منامي ولا تتركني أعلمُ أنه عليّ نسيانها؛ كي تستمرُ مسيرتي وأيامي هيهاتُ هيهاتٌ لم أستطعْ ولو ثانيةٌ واحدة بعد؛ لأنك حِينما فرغت ليّ لم أعُد تلك الفتاةِ التي تتمنى بَقائك معها، فأنت كُنت دائمًا بعيد كُل النما عني وعن حياتي توًا أقول لك : ليس مرحبًا بك يا مَن ظننته حمايةٌ لي، فأنا حِمايتي وأماني ربي فقطّ هو من كان معي وهو مَن سيكونُ معي؛ لأنني لم أُسامحك ولَن أفعل، فهذا ليسَ بيدي كوني مسامحةٌ لك اللّٰه من سَيحاسبني على أفعالي وأنتَ على تغافِلك عني ونسيانك ليّ في دوامةِ الحياة التي انشغلتْ وتهت بها متناسيًا أمر هامٌ كلفك الرحمنُ به تِجاهي .