مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سنونٌ الغيث.

كتبت: علياء زيدان.

 

عادت الأيامُ كما كانت من قبل تُعطيني أملًا لأستمر في المُضيِّ قُدمًا، إنتهت السنون العِجاف لتأتي سنون الغيث، لتُمحي ما زُرعَ في نفسي من الألم الذي أنهكني، كأن الحياة تفتحُ أبوابها على مصاريعها لتجبُر كسوري حينما فقدتُ الأمل أتت الأيام بنورها تُنيرُ ظُلمتي، وكأنني أرى الشوارع بنورها لأول مرةً، أرى الخير كله مرة أخرى، وكأن الفؤاد أنتُزع من مكانه وأُعيد بطيبة مرةً أخرى، إنسانة أخرى وكأنني لأول مرةً أبتسم والهو عاد الهواء يحملُ نسيمً الياسمين في طريقة ليُنعش أنفاسي.

كُسرتُ،بكيتُ، تحطمت سفينتي في صخور هشمتها ولم أجدُفي طريقي رفيقًا حتى وجدتُ نفسي، مرت الأيام كالقرن حتى ذبُلت عينايّ وبهتت ملامحي وكنت لا أجدُطريق نور واحدًا يسلكه قلبي، فشعرتُ أنها لن تعود الحياة كسابق كعهدها أبدًا و أن كسوري تزيد يومًا بعد يوم ولن تلتئم جروحي، في سنً صغير رأيت وحشة الأيام وضيقها لاندثر في وحدتي لا أتركها، فقدتُ الأمل حتى في نفسي، وددتُ ولو لألف مرةً أن أترك كل شئً و أذهبُ لمكان بعيد لا أعرف فيه أحدًا قط، وددتُ لو أن يتوقف الزمن في لحظة واحدةً سعيدة وتكرر مرارًا، كدتُ أشبه بالقنبلة الموقوتة لانفجر في أي لحظة، أكادُ أقسم بتذكر كل لحظةً شعرتُ فيها بكسرً جديد لم تُلملم شظاياه، ولكن منذ أن شعرتُ السعادة مرة أخرى كل هذا وكأنه بضع لحظات من الحزن لا أكثر، عادت إليَّ نفسي بصورةً أفضل وأنضج و أوعى لاتمكن مرة أخرى من الوقوف والإستمرار في كل أزمة لمن الصعب أن يعترف المرء بأنه لابد أن يُكسر ويصطدم مرةً وأخرى بالازمات حتى يتعلم ويشتد عضضه؛ لأن الأيام لا ترحم ولا تتلطف على قلبه الصغير أبدًا، نُكسر لنعرف قيمة السعادة والناس، نُكسر لنقف أقوى من ذي قبل، أشدُ من أن تهتز روحنا من أبسط الأمور، وأن الحياة كلها إختبارات لا تنتهي أبدًا.