كتبت:إيمان بامقابل
في تلك الصحراء المترامية الأطراف، كنت أسير بلا هدى أقلب عيني في سكون الصحراء وهدؤها؛ حتى التقيت فيها بفتى يلبس حلة بدوية وبملامح شرقية عرفت أنه من سكانها، فقد كان يتأمل كثبان الصحراء الرميلة وسمائها الصافية وكأنه يعرفها جيدًا، ويخاطب وحدته فيها ويشدو بكلماته البدوية ألحانًا شجية؛ فيترنم فؤاده ويسلي خاطره ويقطع على نفسه الوحدة بالأنس بالأشعار والمواويل، رغم قسوة الكلمات وشراسة الألفاظ التي ينطقها كان يتكلم ويعبر؛ وكأنه يعرف كل ذرات الرمال فيها، ويخاطب النجوم؛ وكأنه يعلم موقع كل نجمة في كبد السماء، ويبقى في مكانه، ويشعل الحطب، وينتظر انسدال الليل؛ ليكمل قصته كعاشق ينتظر محبوبته تظهر له، فيزاد في إلقاء المواويل والشعر، ومع ذلك كله إزداد اعجبي وفضولي ورأيت أن هناك قاسمًا مشتركًا بيننا؛ فتسللت إلى تلك الكلمات خفية وسمحت لنفسي أن أخطف منه تلك اللحظات والتأملات، واستعرت منه قساوتها وسلبت من رمال الصحراء الذهبية الشاسعة بريقها، ومن سمائها الواسعة على امتداد النظر وضوحها؛ فطلبت من الفتى البدوي عنوة أن إسمح؛ لكلماتي أن تخطف فكرتك عن الوحدة والانفراد بالصحراء، فلن يعيها إلا من عاشها بحذافيرها، ودع مشاعري تمتزج مع مشاعرك للبوح بها؛ لتنتج عبارات وجمل مرئية، صحيح أن الصحراء مساحات شاسعة وهذا أدق وصف لها إلا أن الهدوء والسكون؛ ثم صوت الرياح وزحف الرمال روعه، وإبداع إلهي لا يمكن الوصول؛ لوصفه بدقة، فسبحان الله عزوجل المبدع، سأحاول أن أعبر عن مشاعري من نظرة عينيك التي تنعكس عند رؤيتها؛ لصحراء بما فيها من كثبان رملية ثم لسماء الله الواسعة، ولحديث النفس وحاجتها للسكون، والهدوء، والتخلص من الضوضاء ثم؛ لأشعة الشمس واحراقها للرمال، وكأنه عناق واحتضان خاص؛ ولذلك السراب الذي يترصد المتوهم أن الماء في تلك البقعة التي يسير إليها كاللهفان والمتعطش في وقت النهار، وما أن يحل الظلام ويرخي الليل أستاره وتتزين؛ لعينيك السماء بلآلآء النجوم البراقة، ويزاد حسنها بوجود القمر ليلة منتصف الشهر، وحوار بينه وبينك وهو الصديق الذي تبوح له، وترسم عشقك وجنونك على وجهه، ودموعك التي تساقطت؛ لتروي رمال قد احترقت شوقـًا للقائك، عظيم هو الشوق الذي بقلبك للصحراء؛ كعظمة اتساعها، وبقاء الحب بداخلك مخلد إياها في أشعارك ومواويلك.






المزيد
اليأس ملأ قلبي بقلم سها مراد
الهاوية بقلم خنساء الهادي مصطفى
أهلًا وسهلًا بكم في الموسم الثاني من برنامج “نصيحة اليوم”بقلم عبدالرحمن غريب