سراب التعلّق
الكتابه إيمان يوسف احمد
أصعب ما قد يعيشه الإنسان أن يتعلق بما لا يخصه، أن يمنح قلبه لوجهٍ بعيد عنه، ويزرع أحلامه في أرضٍ يعلم أنها لن تُثمر له يومًا. التعلّق وهمٌ لذيذ في بدايته، يملأ الروح نشوةً زائفة، لكنه مع مرور الوقت يتحوّل إلى قيدٍ خانق، يسرق منك هدوءك، ويُثقلك بانتظارٍ لا نهاية له.
يشبه التعلق سراب الصحراء؛ تراه من بعيد بريقًا يخدع ناظريك، فتجري خلفه بكل قوتك، لتكتشف في النهاية أنك تركض وراء فراغ، وأن كل خطواتك لم توصلك إلا لمزيدٍ من العطش والوهم. وكلما حاولت الاقتراب، زادت المسافة، حتى يصبح قلبك أسيرًا لفكرة لم تكن لك يومًا ولن تكونى.
وما يؤلم أكثر هو أن التعلق يسرق منك ذاتك قبل أن يسرق قلبك، يجعلك تُهمّش نفسك، تُؤجل سعادتك، وتُعلّق روحك على خيطٍ هش مربوط بشخصٍ أو شيءٍ خارج عن إرادتك. فتعيش أسير الانتظار، وكأن حياتك متوقفة على ما لن يأتي.
لكن الحقيقة الواضحة كالشمس أن ما ليس لك لن يكون لك، مهما بذلت من محاولات. لذلك، اجعل قلبك حرًا، وامنح نفسك فرصة أن تُحب ما هو متاح، وأن ترى الجمال فيما كُتب لك حقًا. فالنصيب لا يُخطئ صاحبه، والحب الصادق لا يُستعار ولا يُنتزع، بل يأتيك في وقته، ليملأ فراغك بسلامٍ لا يزول.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى