وبعد سنينٍ من الآن…
هل ستذكرني؟ .
يَقُولُونَ إنَّ في الرّحيلِ نسيانًا، فهل ستنساني؟ .
أَعْلَمُ أنَّ لا سَبِيلَ لنسياني.
لكنّ قلبي يَتَمَسّكُ بالأملِ أن تبقى شُعلةُ ذِكرانا متّقدةً،
وأن تَحفرَ كلماتي أثرًا عميقًا ،
في ثنايا روحكَ لا يمحوهُ الزّمن.
وبعدَ سنينٍ من الآن ،
حينَ يتغيرُ الزّمانُ ، وتتقلبُ الأيامُ ،
هلْ ستظلّ صورتي حاضرةً في ذاكرتكَ؟ .
أخشى أن تذوب صورتي مع كلّ موجةٍ تمرّ بِكَ الأيّام، وتتلاشى ذكرياتنا كَأوراقِ الخريفِ تذروها الأنسام.
هلْ ستتذكّرُ لحظاتِنا الجميلةَ معًا؟ .
هلْ ستتذكّرُ ضحكاتنا، ودموعنا، وأحاديثنا الطويلة؟.
أَعْلَمُ أنَّ الحبّ الحقيقيّ لا يُنسى،
فَهلْ ستظلّ تحبّني بعدَ كلّ هذه السّنين؟ .
أَعْلَمُ أنَّ المسافاتِ لا تُفَرّقُ بينَ القلوبِ المُتَوَسّلةِ،
فهلْ ستظلّ تفكّرُ بي، وتشتاقُ إليّ، على الرغمِ منَ البُعدِ؟ .
أَعْلَمُ أنَّ الرّحيلَ قد يُؤدّي إلى النّسيانِ في بعضِ الأحيان،
لكنّني مُؤمِنٌة بأنّ حبّنا أقوى منَ النّسيانِ.
فَأرجوكَ، لا تنسَني.
أَخَافُ أَنْ تَنْسَى وَتَبْقَى ذِكْرَاهُ تَحْكِي لَحْظَةً مَا وَيَنْقَضِي الأَمْرُ.
أرجوكَ، احفظْني في ذاكرتكَ،
أخشى أن تُصبحُ حكايتنا مجرّدَ سطورٍ في كتابٍ قديم،
تُقلبُ صفحاته الأيّام، وتُطويها في طيّ النّسيان.
وَأُسْوِي مَا أُصِيبُ بِهِ مِنْ فِقْدِكَ مَا أُصِيبُ بِهِ مِنْ فِقْدِكَ
أَنْتَ يا محمداً. »
هنا بكيت…
الآن وأنا أكتب بعد عشرات السنين التي مضت، لم تغيبي ولن تغيبي عن بالي.
ففي قلبي أنتِ حَاضرٌ دومًا،
كأنّكِ لم تغبْ يومًا.
لقد مرّتِ السّنواتُ سريعًا كَلمحِ البصر ، لكنّ ذِكراكِ بقيتْ حيةً في قلبي، كأنّ الفراقَ كانَ بالأمسِ.
فلا شيء يُذكِّرني بكِ،
لأني لا أنساكِ.
فنحن روح واحدة في جسدين.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري