حوار : فاطمة الزهراء
في زمنٍ تتسارع فيه الكتابة وتعلو فيه الأصوات، تظلّ بعض الأقلام تمضي في اتجاهٍ مختلف؛ تبحث عن العمق لا الضجيج، وعن المعنى لا الاكتمال السريع. داليا فرج الطواب واحدة من تلك الأصوات التي اختارت أن تكتب من الداخل، وأن تعبر بين اللغات بذات الحسّ الإنساني، فجمعت بين فعل التأمّل ووعي الترجمة. كاتبة ومترجمة شابة، تحمل خلفية أكاديمية في اللغة الإسبانية، وتجربة إنسانية انعكست بوضوح في أعمالها، من كتابها التأملي «رحلة إلى الداخل: تساؤلات الوعي» إلى أولى ترجماتها الأدبية «الشيطان يسكن لشبونة». في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها الإبداعي، ونتعرّف على محطاتها الأدبية، وتجربتها الأولى في معرض الكتاب الدولي، ودلالات فوزها بلقب مسابقة القمة للأدب، ورؤيتها لدور المسابقات والمنصات الثقافية في دعم الحركة الأدبية والكتّاب الشباب.
في البداية، نحبّ أن يتعرّف القارئ عليكِ عن قرب… كيف تقدّمين نفسك، وما أبرز محطاتك الأدبية، وما هي أهدافك القادمة؟
أقدّم نفسي داليا فرج الطواب، كاتبة ومترجمة، خريجة كلية الألسن – جامعة عين شمس (قسم اللغة الإسبانية)، وحاصلة على دبلومة في الإرشاد السياحي، وهو ما شكّل رؤيتي للعلاقة بين الإنسان والمكان واللغة. بدأت رحلتي الأدبية من شغف قديم بالقراءة والتأمّل في النفس البشرية، ثم تطوّرت إلى كتابة نصوص تبحث في الوعي، والمشاعر، والعلاقات، والهوية. من أبرز محطاتي صدور كتابي التأملي «رحلة إلى الداخل: تساؤلات الوعي»، وهو عمل يحاول الاقتراب من أسئلة الذات والوعي والعلاقات الإنسانية بلغة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد. كما صدرت لي أولى ترجماتي الأدبية عن الإسبانية بعنوان «الشيطان يسكن لشبونة»، وهي تجربة أعتز بها لأنها فتحت لي باب الترجمة الأدبية بشكل رسمي. أما أهدافي القادمة، فهي الاستمرار في الكتابة والترجمة معًا، واستكمال الأجزاء التالية من هذه الرحلة، وبناء جسور ثقافية أعمق بين الأدب الإسباني والقارئ العربي.
تشاركين هذا العام في معرض الكتاب الدولي بعملٍ جديد، حدّثينا عنه: فكرته، وما الذي يميّزه عن أعمالك السابقة؟
هذه هي مشاركتي الأولى في معرض الكتاب الدولي، وهي تجربة لها طابع خاص جدًا بالنسبة لي، لأنها تجمع بين مسارين أعتبرهما وجهين لرحلة واحدة: الكتابة والترجمة. أشارك بعملين؛ الأول هو كتابي التأملي «رحلة إلى الداخل: تساؤلات الوعي»، وهو كتاب يحاول الاقتراب من الإنسان من الداخل، من مشاعره الصامتة وأسئلته التي نادرًا ما يعبّر عنها. لا يقدّم حلولًا جاهزة، بل يفتح مساحات للتفكير والوعي والمصالحة مع الذات. أما العمل الثاني فهو ترجمتي الأدبية «الشيطان يسكن لشبونة»، وهي تجربتي الأولى في مجال الترجمة الأدبية المنشورة. من خلال هذا العمل، أسعى إلى نقل النص بروحه الإنسانية والنفسية، مع الحفاظ على جماله السردي، وبناء جسر حقيقي بين الأدب الناطق بالإسبانية والقارئ العربي. ما يميّز هذه المشاركة أنها ليست مجرد حضور في معرض كتاب، بل لحظة اكتمال لمسار طويل من القراءة، والتأمّل، والعمل الصامت، ولقاء مباشر مع القارئ لأول مرة.

فوزكِ بلقب مسابقة القمة للأدب وحصولكِ على درع القمة كان له صدى واسع… ماذا يمثّل لكِ هذا الفوز على المستوى الشخصي والأدبي؟
هذا الفوز يمثّل بالنسبة لي نقطة التحوّل الأهم في مسيرتي. كنت أتحرّك بثقة داخل مساحة الترجمة التي أعتز بها، لكنني كنت مترددة جدًا في تقديم كتاباتي الخاصة، وكنت أتساءل دائمًا: هل ستلمس كلماتي وتأملاتي الشخصية قلوب القرّاء كما تفعل النصوص التي أترجمها؟ عندما صادفت مسابقة القمة للأدب شعرت أنها الإشارة التي كنت أنتظرها لكسر حاجز التردّد. قررت خوض التجربة وتقديم «رحلة إلى الداخل: تساؤلات الوعي»، وكان فوزي باللقب وحصولي على الدرع بمثابة رسالة طمأنة قوية بأن قلمي يمتلك هوية قادرة على الوصول. على المستوى الشخصي، منحني هذا الفوز الثقة لأقف أمام الجمهور كمؤلفة لا كمترجمة فقط، وأدبيًا وضعني أمام مسؤولية كبيرة لأظل دائمًا عند مستوى “القمة” الذي بدأت منه.
برأيكِ، ما أهمية المسابقات الأدبية الجادّة مثل مسابقة القمة في دعم الكتّاب وإبراز الأقلام المميّزة في الساحة الثقافية؟
المسابقات الجادّة تمنح الكاتب ما هو أعمق من التكريم؛ تمنحه الاعتراف. أهميتها تكمن في توفير مساحة عادلة تتيح للأصوات الجديدة أن تُرى دون وساطات أو ضجيج، وتشجّع الكتّاب على الاستمرار وتطوير أدواتهم، وتُعيد الثقة في قيمة الكلمة الجادّة داخل المشهد الثقافي.
أخيرًا، كيف ترين تجربة مجلة إيڤرست الأدبية التابعة لدار نبض القمة، وما تقييمكِ لدورها في دعم الحركة الأدبية والكتّاب الشباب؟
أرى تجربة مجلة إيڤرست تجربة واعية ومهمة، لأنها لا تتعامل مع الأدب كمنتج سريع، بل كمساحة تفكير وتعبير حقيقي. المجلة تمنح الكتّاب الشباب فرصة للظهور والتجربة دون تهميش، وتقدّم محتوى يحترم القارئ وذكاءه. وجود منصات كهذه ضروري لاستمرار الحركة الأدبية وتنوّعها، لأنها تخلق حوارًا حيًا بين الكاتب والنص والقارئ.






المزيد
«الشِّعر روحٌ إذا لامست أرواحنا أيقظت في الصمت ألف حكاية.» لا يُسمى الشعر شعرًا إلا إذا أثار في القارئ شعورًا صادقًا.
برحلةٍ ليست فرديّةٍ من نوعها ولكن مع أثرٍ جديد يولَدُ بالمجتمع والأمّة ليصنع الإلهام ويجسّد القدوة، نعرّف عن الكاتبة سناء لنعيش تجربتها ونرى نوع الأثر الذي صنعته
لا يتوقف الحوار عند حدود الرواية، بل يمتد ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بالكتابة في لحظات القسوة، وبقضايا المرأة، والأسرة، والمجتمع، وعلاقة الأدب بالمسؤولية الأخلاقية