مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حلم لم يكتمل

Img 20250311 Wa0126

 

بقلم: حياه أحمد

 

في إحدى القرى الريفية، كانت تعيش فتاة تدعى سميرة، تحلم بمستقبل مشرق رغم الصعوبات التي واجهتها في التعليم. لم تكن الظروف في صالحها، لكنها بذلت كل ما في وسعها حتى التحقت بكلية الطب، لتصبح أول فتاة من قريتها تحقق هذا الإنجاز.

 

عندما انتقلت إلى المدينة لمواصلة دراستها، سكنت مع بعض صديقاتها، وواصلت تفوقها حتى أصبحت من أوائل الطلاب في دفعتها. كان الجميع يتحدث عن ذكائها وتميزها، ما جعل بعض زملائها يشعرون بالغيرة منها.

 

في الجامعة، لفتت انتباه دكتور يُدعى شادي، وهو من عائلة غنية اعتاد أن يحصل على كل ما يريد. جذبته سميرة، ليس لإعجابه الحقيقي بها، بل لأنها كانت مختلفة عن الفتيات اللواتي عرفهن. لم تكن تهتم بالشباب ولم تحاول التقرب من أحد، وهذا ما جعله يسعى للاقتراب منها.

 

في البداية، تحدث معها بصفته أستاذها، ثم بدأ يتودد إليها شيئًا فشيئًا، حتى أصبحت متعلقة به إلى حد كبير. أحبته بصدق، وكان بإمكانها فعل أي شيء من أجله، لكنها لم تدرك أنه لم يكن يراها سوى وسيلة لإشباع غروره ورغبة التملك لديه.

 

مع مرور الوقت، بدأت سميرة تفقد تركيزها، لم تعد تلك الطالبة المتفوقة كما كانت، أصبحت شاردة الذهن، تائهة في عالم آخر مليء بالمشاعر المتخبطة. لم تكن تدرك أن شادي لم يكن جادًا في مشاعره، حتى جاء اليوم الذي تخلى فيه عنها ببساطة ورحل، كأنه لم يكن يومًا جزءًا من حياتها.

 

انهارت سميرة، وبكت بحرقة كطفل تائه فقد والدته. شعرت وكأن روحها قد سُلبت منها، فلم تعد قادرة على الاستمرار. فشلت في دراستها، وعادت إلى قريتها مكسورة الخاطر، تحمل قلبًا مثقلًا بالجراح. ومع تراكم الألم والحزن، وجدت نفسها في مصحة للأمراض النفسية، تحاول استعادة ما تبقى من ذاتها.

 

هكذا انتهى حلمها قبل أن يكتمل، ليس لأنها لم تكن قوية بما يكفي، ولكن لأنها وثقت في الشخص الخطأ.