مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حصاد

Img 20241119 Wa0131

 

 

كتبت: خولة الأسدي

 

لَيسَ مِنَ السَّهْلِ أَنْ تَجْهَرَ بِقَناعاتِكَ الخاصَّةِ في مَوْضوعٍ شائِكٍ سَيَنْبَرِي الجَمِيعُ لِمُهاجَمَتِكَ دِفاعًا عَنْهُ بِأَشَدِّ الأَسْلِحَةِ فَتْكًا، وهُوَ سِلاحُ الدِّينِ. ولَكِنِّي صَرَّحْتُ بِرَأْيِي الَّذِي لَمْ يُعْجِبْ أَحَدًا تَقْرِيبًا، في أَحَدِ هَذِهِ المَواضِيعِ الشَّائِكَةِ، واحتَمَلْتُ كُلَّ الانتِقاداتِ، والَّتِي لَمْ تَتَقَبَّلْ فيها الأَطْرافُ الأُخْرَى رَأْيِي، أَوْ تَسْمَحْ لِي حَتَّى بِشَرْحِهِ! وَلَمْ أَخْشَ ما كانُوا يُخَوِّفُونَنِي بِهِ؛ كَوْنَ المُعاقِبِ هُوَ اللهُ، المُطَّلِعُ عَلَى خَفَايَا القُلُوبِ، والَّذِي يَعْلَمُ تَمامًا حَقِيقَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وأَنِّي لَسْتُ ما يُوحِي بِهِ رَأْيِي لِلْمُتَشَدِّدِينَ الَّذِينَ يَرْفُضُونَ حَتَّى مُجَرَّدَ نِقاشِهِ!

 

وقد تَكُونُ هَذِهِ المَرَّةُ الأُولَى الَّتِي أَكْتُبُ عَنْهُ صَراحَةً، رُبَّما بِسَبَبِ مُحادَثَةٍ بَسِيطَةٍ حَوْلَهُ مُنْذُ قَلِيلٍ، ورُبَّما لأَنِّي مُنْذُ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ فَقَط، وَجَدْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ الَّذِي يُوافِقُنِي رَأْيِي تَمامًا، والَّذِي كُنْتُ أَثْناءَ حَدِيثِنَا، كُلَّما بَدَأْتُ جُمْلَةً، أَنْهاها عَنِّي، بِتَفاهُمٍ لَمْ أَجِدْهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَط، وخاصَّةً أَنَّهُ حَدَثَ أَمامَ مَنْ يُفْتَرَضُ بِهِ أَنْ يُدافِعَ عَنْ حُقُوقِهِ الدِّينِيَّةِ المُكْتَسَبَةِ أَمامَهُمْ، ولَكِنَّهُ اخْتارَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِواجِباتِهِ مُقِرًّا أَلَّا حُقُوقَ لِمَنْ لَمْ يُؤدِّ واجِباتِهِ. وحينَ ضَرَبْتُ لَهُ الشَّجَرَةَ مَثَلًا، وَكَيْفَ أَنْ لا حَقَّ لِزَارِعِها في مُطالَبَتِها بِثَمَرٍ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِها حَقَّها مِنَ الرِّعايَةِ المُسْتَحَقَّةِ. تَمَّمَ عَنِّي قَائِلًا: وكُلُّ زارِعٍ لَنْ يَحْصُدَ إِلَّا ما زَرَعَ.

 

وهَكَذا اتَّفَقْتُ مَعَ تِلْكَ الخَمْسِينِيَّةِ الَّتِي لا تَمْتَلِكُ شَهادَةً مِنْ أَيِّ جامِعَةٍ، ولَكِنَّها تَمْتَلِكُ عَقْلِيَّةً مُتَنَوِّرَةً أَفْضَلَ مِنَ الآلافِ مِنْ حامِلِي الشَّهاداتِ ذُكُورًا وإناثًا، مِنْ أَنَّ ثَمَّةَ شَيْئًا يُدْعَى “حُقُوقَ الأَبْناءِ عَلَى الآباءِ”، والَّذِي إِذَا أَتَمَّهُ الوالِدانِ، يَتِمُّ الانتِقالُ إِلَى المَرْحَلَةِ التالِيَةِ المُسَمَّاةِ “حُقُوقَ الآباءِ عَلَى الأَبْناءِ”. واتَّفَقْنا أَيْضًا أَنَّهُ مَهْما صَنَعَ الوالِدانِ لأَبْنائِهِمْ، لا يَحِقُّ لَهُم أَبَدًا أَنْ يَمُنُّوا عَلَيْهِمْ بِهِ؛ كَوْنُهُ واجِبًا عَلَيْهِمْ، قَرَّرُوا تَحَمُّلَهُ حينَ قَرَّرُوا الإِنْجابَ والإِتْيانَ بِهَؤُلاءِ الأَطْفالِ إِلَى هَذَا العالَمِ، ولِذَا فَهُمْ مَسْؤُولُونَ، ومُلْتَزِمُونَ بِتَقْدِيمِ الكَثِيرِ، مادِيًّا ومَعْنَوِيًّا قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرُوا بِالجَزاءِ.