مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جنة ونار. 

Img 20250416 Wa0019

كتبت مناال ربيعي    

 

في داخلي جنّةٌ لا تشبه جنّات الأرض،

جنّةٌ تنمو فيها الأماني كأشجار الرّمان،

وتغني فيها الطمأنينة لحنها الأبدي،

لكن في ذات المكان،

تتّقد نارٌ لا تطفئها دموع،

نارٌ تُشعلها كلمة، نظرة، خيبة،

فتحرق شيئًا من قلبي، شيئًا من عمري.

 

أنا تلك المرأة التي تسكنها الأضداد،

فيها الظلام… ساكنٌ، كثيف، لا يُفصح عن نواياه،

وفيها النور… ناعمٌ، رقيق، يشقّ طريقه مهما اشتدّت العتمة.

أبدو قوية… أرفع الجبال بعينٍ واثقة،

أصمد كصخرةٍ في وجه العاصفة،

لكني أحيانًا أنهار،

أذبل فجأةً كزهرةٍ نسيت موعد المطر،

وأبكي بصمتٍ لا يسمعه أحد.

 

يسكنني سلامٌ يشبه صمت المساء بعد ضوضاء،

ذلك الهدوء الحنون الذي يسبق البكاء،

ولكن، هناك حربٌ لا تهدأ،

تشتعل في خواطري،

تصارع فيها فكرةٌ أخرى،

وشعورٌ يقاتل ضد شعور.

 

قلبي واسع كسماء،

يعرف كيف يحبّ بعمق، كيف يمنح دون حساب،

لكنّه ليس خاليًا من الزوايا المظلمة،

تلك التي اختبأت فيها خيباتٌ قديمة،

وألمٌ لم يُقال،

وذكرياتٌ تُشبه الغصّة.

 

الخير يمشي في دمي كنسمة صباحٍ في أيّام الصيف،

أمدّ يدي للعالم بكل النوايا البيضاء،

لكن الشر، أيضًا، يعرفني…

يقف خلفي، يتنكر في هيئة الحذر،

ويتسلل من خوفي، من قلقي،

من حزني الذي لا أبوح به لأحد.

 

روحي، حين يزورها الربيع،

تتفتّح كأنها لوحة خلابة،

تضحك فيها الألوان، وتبتهج الأحلام،

لكن الخريف ليس بعيدًا،

كأن الزمن يُحبّ أن يُعلّمني أن لا شيء يدوم،

فتتساقط أمنياتي، ورقةً بعد ورقة،

وأتعلم كيف أضمّها إلى صدري،

كأنها آخر ما أملكه.

 

عقلي…

ذلك البستان العجيب،

يمتلئ بالأفكار، بالتأمل، بالأسئلة التي لا تنتهي،

تغني فيه العصافير ألحان الإدراك،

وتتدفق تحته أنهار من وعيٍ وحلم.

لكنه لا يسلم من الجفاف،

هناك أيامٌ يصفرّ فيها،

أغلق فيه الأبواب،

وأجلس تحت سماء بلا قمر، بلا نجم يدلّني على الطريق.

 

في عينيّ يولد الصبح،

أرى فيه النور يشقّ ستائر الحيرة،

لكن الليل يعرف دربي،

لا يحتاج أن يُطرق،

يدخل بثقله، ويُطفئ بعض ما أضاءه النهار.

 

أنا لست ملاكًا،

ولا أدّعي أنني أُحسن الاختيار دائمًا،

أخطئ، أعود، أتعلم، وأخطئ من جديد.

ولست شيطانًا،

فقلبي يعرف الخير، ويتّجه إليه ولو على حذر.

أنا إنسانة…

امرأةٌ من ضوءٍ وظل، من يأسٍ وأمل،

امرأةٌ تسكنها الجنّة، ويجاورها النار،

تعيش بين الحبّ والمقت، بين الحلم والخذلان،

تتأرجح على حبلٍ مشدود بين الضعف والقوّة،

وتعرف تمامًا أنّ التناقض… هو أجمل ما فيها.