في كل صباح، كان يقف أمام مرآته معتذرًا لعمره العشرين، على قبوله بالمرور بتلك الطريقة الباهتة.
كان مصابًا بداءِ التفكير، مسكونًا بالأحلام، متورطًا في القلق، مأخوذًا بالواجب، محاصرًا بشهوة التطلّع للمستقبل.
يفضّل النوم على الطعام، والعمل على النزهات، وكأن الزمن يطارده دون أن يمنحه فرصة ليرى السماء.
كان يود لو تتغير حياته، لو يصبح شخصًا آخر… لكن كل محاولاته كانت تفشل.
وفي كل مرة قرر فيها أن يخرج للهو، جرّته فكرة من طرف قميصه، وقالت له:
“العالم في الخارج عشوائي، وأنت منظم. العالم يضحك، وأنت تفكر. العالم يركض، وأنت تحلم!”
وفي تلك الليلة، حين آوى إلى سريره ناسيًا باب الشقة مفتوحًا، هرب منه عمره العشرين،
وهكذا ترك له الثلاثين والأربعين، تتناوبان التهام ما تبقى من جسده وروحه… ببطء، وبلا رحمة.
—
❓سؤال للتفكير:
كم مرة تخليت عن نُزهة صغيرة كان يمكن أن تغيّر مزاجك، فقط لأنك استسلمت لفكرة ثقيلة؟
—
💬 رسالة:
أحيانًا، أسوأ ما نفعله بأنفسنا، أن نحبسها في صندوق “الجدّية”، وننسى أن الحياة لا تنتظر من يرتّبها، بل تحتفي بمن يشاركها الفوضى بشغف.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني