مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوجع الذي لا يجرؤ على الكلام الكاتب عمرو سمير شعيب 

“الوجع الذي لا يجرؤ على الكلام”

الكاتب / عمرو سمير شعيب

 

الإنسان الذي يخجل من ألمه يعيش في زاوية لا يراها أحد يعرف أن الألم ليس دائمًا للآخرين بل للنفس وحدها يحمله كالسر الذي لا يُفصح عنه لأنه يعرف أن الاعتراف به سيغيره إلى شخص آخر أكثر هشاشة أو أقل احترامًا أمام نفسه يبدأ كل يوم بابتسامة مدروسة بحذر كأنها بطاقة مرور عبر العالم يخفف بها وقع التجربة على الآخرين ويخفف بها نفسه من مواجهة الحقيقة الحقيقة أن الألم لا يختفي لكنه يصبح صندوقًا مغلقًا داخل الجسد والذاكرة يتعلم الإنسان أن يتحرك بلا صخب بلا لفت الانتباه ولا يسأل عن سبب لأنه يعلم أن السؤال نفسه مكلف وأن البحث عن إجابة سيكشف كل شيء يحتفظ بالكسر داخله يراقب نفسه بعين نقدية ودهشة صامتة كأنه مراقب لمشهد يخص شخصًا آخر أحيانًا يتذكر لحظة صادمة فيبتسم لأن النسيان لم يفعل فعله بعد وأحيانًا يبكي في صمت حتى يصير الدمع مجرد رائحة من الهواء لا أثر له على الداخل يعلم أن الخجل من الألم ليس ضعفًا بل شكل من أشكال البقاء أن يتراجع الإنسان عن نفسه أحيانًا حتى لا يترك أثرًا أكبر على الوجود وأن كل محاولة لفهم هذا الألم قد تكون صعبة لأنه يتطلب مواجهة الشظايا الداخلية التي لا تُرى للآخرين يظل الإنسان الذي يخجل من ألمه حارسًا لنقطة حساسة جدًا في ذاته يعيش مع الألم كأنه ضيف صامت لا يُرحّب به كثيرًا ولا يُطرد أبدًا يعرف أن الحياة تستمر وأن العالم لا يتوقف لكنه أيضًا يعرف أن هناك مساحة صغيرة جدًا في داخله لا يدخلها أحد إلا الألم نفسه وأن هذا الخجل ليس خجلًا أمام الآخرين بل أمام الحقيقة نفسها أمام الفقد والفوضى والانكسار الذي يعرف أنه جزء منه لكنه لا يجرؤ على الاعتراف به