الهدايا بين العاطفة والشرع بقلم محمد سيد
تظلّ الهدايا في زمن الخطبة رمزًا صغيرًا لمعانٍ كبيرة؛ فهي تُقدَّم لا لتوثيق عهد استمرار عواطف، بل لتقريب النفوس واستجلاء الطباع.
إنّها في حقيقتها لفتات وجدانية، لكنها ليست أساسًا يُبنى عليه المصير، ولا ضمانًا يُمليه الشرع لدوام المودّة.
فالخطبة لم تُشرَع لتكون ميدانًا لتكديس الذكريات، وإنما لتكون جسرًا للتعرف على طباعة كل شخصية، وساحةً لامتحان القلوب والعقول: هل يمكن أن تلتقي الطباع؟ هل يُرجى أن تُبنى حياة على تفاهم صادق؟ أم أنّ الانفصال خيرٌ من وصلٍ يُفضي إلى عناء؟
والشرع، برحمته، وضع لذلك ضوابط، فجعل الهدايا هِبات تُستردّ إذا انقطع الطريق، أو تُترك من باب الفضل والإحسان. وهنا يتجلّى التوازن: فليس في ردّ الهدية محوٌ للذكرى، فالذكريات لا تُسترد بخاتم ولا تُمحى بقلادة، إنما تبقى في القلب ما شاء الله لها أن تبقى.
إنّ العُرف قد يحاول أن يحمي العاطفة، لكنه قد يُضيّع الحقّ. أما الشرع، فكان أرفق بالقلوب من العُرف، إذ جنّبها التعلّق المرهق، وحفظ لكلّ ذي حقّ حقه.
فالفضل لا يُفرض، إنما يُختار، والكرامة لا تُصان بالعاطفة الجارفة، بل بالعدل وردّ الحقوق.
وهكذا يظلّ معنى الهدايا في الخطبة مرهونًا بميزان دقيق بين الرحمة والعدل، بين الذاكرة والواقع، بين ما تهواه النفس وما يوجبه الحق.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي