مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفصل الحادي عشر: جلست أخيرًا بقلم الكاتب هانى الميهى 

الفصل الحادي عشر: جلست أخيرًا

الكاتب هانى الميهى 

 

بعد كل الركض،

والسقوط،

والصمت،

والشعور بأن كل شيء فات…

جلست أخيرًا.

لم يكن جلوسي استسلامًا،

ولا استراحة عابرة.

كان اختيارًا…

لأنني لم أعد أملك خيارًا سوى المواجهة.

جلست،

وأنا أرى نفسي بوضوح لأول مرة.

كل تلك السنوات،

الركض وراء شيء لم أفهمه،

الخوف الذي كان يلاحقني،

كل اللحظات التي شعرت فيها بالتأخر…

كلها أمامي الآن.

بدأت أسمع نفسي…

ليس كصوت يوجهني،

ولا كحكم على أخطائي،

بل كرفيق صادق،

يريد أن يعرفني كما أنا.

ولأول مرة،

لم أحاول الاختباء خلف العمل،

ولا الصورة التي أرسمها للآخرين.

كنت فقط… موجودًا.

بكل ضعف، كل إرهاق، كل خوف.

والمفاجأة…

أن هذا الوجود وحده

بدأ يخفف من ثقل كل ما فاتني.

جلست،

وأدركت شيئًا مهمًا:

أن التأخر لم يكن نهاية،

بل فرصة…

لأرى نفسي بوضوح،

ولأتعلم السير على طريقي الخاص،

ببطء…

وبوعي.

البطء لم يكن عجزًا،

ولا فقدانًا للفرص،

بل نجاة.

نجاة من الركض الذي لا معنى له،

من الخوف الذي يطاردني،

من كل شيء جعلني أبتعد عن نفسي.

وفي جلستي هذه،

بدأت أفهم أن كل لحظة تأخرت فيها

كانت تحضيريًا…

لأن أكون حاضرًا الآن.

الوعي جاء متأخرًا…

لكن قيمته لا تُقدر بثمن.

وكل ما فاتني…

لم يعد يبدو خسارة،

بل درسًا،

وانطلاقة جديدة.

 

رسالة الفصل:

التأخر ليس فشلًا…

بل لحظة بداية للوعي،

والجلوس مع نفسك قد يكون أهم خطوة في حياتك.

 

تمهيد الفصل القادم:

لكن الجلوس وحده لم يكن كافيًا…

كان عليّ أن أتعلم أن أقدّر الأشياء الصغيرة،

أن أرى قيمة ما لا يُشترى بالسرعة.