مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحياة

كتبت: علياء زيدان

 

بعضٌ مني تركته في ذاك الطريق الذي سيرتُ فيه وحدي، الطريق الخالي الذي يحتوي قلبي، ذاك الطريق الذي ضمن دمعي و وأسى حُزني، تمنيتُ ألا ينتهي حقًا أن يطول إلى أخر عُمري، كم أُحب الطرق الطويلة التي تحتويني في كل لحظاتي، أن أسير في الليل وحدي، أبكي وأضحك، يقطرُ قلبي وتُقر بعدها عيني، تلك الحافلة وذاك الشُباك الذي أهيمُ في الجلوس حذاءهُ، أشعر أن الوقت زال في هذه اللحظة حينما تلفحُ الرياح وجهي، لا أرى الناس؛ بل أنظر للسماء فقط أُهيمُ فيها، تارة داعية وقلبي معصور من الحزن، وتارة أستشعرُ رحمة الله بي في كل لحظة، وتارة تليها وأن أتأمل صُنع ربي الذي لا يخلق شيئًا ناقصًا إلا البشر؛ ليكملوا بعضهم البعض، أنظر للورود، والشجر، والطيور، والقمر الذي يتغير شكله في الشهر دائمًا، عادة لا أرى الأشياء كما يراها الناس؛ بل أرى الجميل فيها وأغيبُ عن عيوبها عمدًا مني؛ لأن الإنسان إذا نظر بالعيب تعمد لقاءه في كل ما يراه في الحياة أصدقائي مثلاً لا أرى أي عيب في أحد منهم، حتى لا أجتنبه وإن بان هذا العيب أتحاشاه؛ حتى لا تتنافر القلوب وأُخبر نفسي أننا بعيوب كثيرة أيضًا، فمن مِنا كامل؟ لا يوجد مُطلقًا؛ ولهذا أُحب الجميل في الحياة، الورود، السماء، الشجر، الحياة حينما تبتسم لإنسان بعد مرير الزمن عليه.

أُحب الطرق التي تحتضنُ خوفي السماء التي أبحث عن الله فيها و أدعوه بالنظر إليها، بالورود التي تُبهجُ قلبي بطريقة غريبة، الطيور التي كم أتمنى لو كُنت منها، الشمس والقمر، الليل والنهار، الرياح التي تأتي على حين غرة في الليل الطويل، النجوم التي تُنير عتمة الليل بالشتاء، أيضًا الشتاء، كم أُحب الشتاء والمطر، كم المطر رائع نستطيع البكاء حينما يتساقط ولن يلاحظ أحد، نستطيع أن نغني ونقف تحت المطر لا نخاف البرد، أُحب انتظار المطر؛ كي أدعو الله من صميم قلبي أن يستجيب لدمعي ولا يردَّ له سؤال، الغيوم التي تسود السماء بِلا سابق إنذار، أُحب تصوير كل هذه الأمور، تجلب لقلبي سعادة عامرة؛ حتى وأنا باكية حينها، الله خلق كل شيء جميل لنرى صُنع الله فيها؛ كي نعرف أن حياتنا كاملة بالنسبة لنا، أن الحياة كاملة؛ لتعطيها جنة غاية في الكمال، أُحب بكائي في جوف الليل في ليلة باردة، حتى يحتضن البرد جمر قلبي الحزين، لمن النعمة أن يهبك الله عينًا وقلبًا يرى الجميل ويتأمل فيه ليل نهار بدون خوف أو عيب، ينقصُ من حديثك ويُكثر من تأملك.

الحياة جميلة وخلق الله أجمل ما يكون فيها.