مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحرمان من النعم

5189f899d33a410c8b855ade076474ee

للكاتب: محمد محمود

الإنسان لا يشعر بقيمة النعمة إلا عندما تؤخذ منه، أو يفقدها بغض النظر عن طريقة فقدانها، حينئذ يشعر بجمال ما كان عليه عندما كان متمتع بتلك النعمة، وبعدما يُحرم منها، يندم عليها ندمًا شديدًا، ذلك الندم يكون ممتزج باللوم والحسرة، يلوم الإنسان نفسه على تقصيره مع تلك النعمة الغالية، ويندم ندمًا شديدًا على عدم إعطاء تلك النعمة حقها من كل الجوانب، ها هو الإنسان يظل يلهو ويلعب في الدنيا حتى يكاد أن ينسى نفسه، ويترك نِعم الله عليه، وعندما يُحرم تراه حزينًا، ولكن لما الحزن؟ لما الحزن وأنت قد تركت نِعم الله عليك وحرمت نفسك منها لمدة طويلة؟ تحرِم نفسك من التمتع بالنِعم لقضاء غرض ما في الدنيا، إنه الشيطان يا أخي، الشيطان الذي لا يريدك بخير أبدًا، يُلهيك عن التمتع بنعم الله، بل يحرمك منها، ويجعل نفسك كالأرض التي أصابها الجفاف المميت، الجفاف الذي يجعلها سيئة المنظر داخليًا وخارجيًا، هكذا حال نفسك عندما تحرمها من كل النعم التى وهبها الله لك؛ فالحرمان كالجفاف تمامًا، لا يحل إلا ومعه الضيق والفقر والذل.