مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإصرار على التوبة: علامة حب الله لك

Img 20250307 Wa0039

 

بقلم: سارة عماد

في زحمة الحياة، نتعرض جميعًا لمواقف وابتلاءات، قد نتعثر ونسقط في فخاخ الذنوب التي تنسجها شهوات النفس، ومعاصٍ تجعلنا نشعر بالهزيمة، ولكن هل تعلم أن هذه السقوطات ليست نهاية المطاف؟

بل هي بداية طريق جديد نحو النور؛ فإصرارك على التوبة، بعد كل ذنب أذنبته، هو من أبلغ علامات حب الله لك؛ فإنه يدل على وجود نور الإيمان في قلبك ورغبتك القوية في التغيير؛ فالتوبة ليست مجرد كلمات تَلفُظها بلسانك، بل هي شعور عميق في القلب، يدفعك للعودة إلى الله بعد كل غفلة، إن شعور الذنب الذي يرافق خطاياك هو بمثابة البذور التي تزرع في روحك الأمل للتجديد؛ ففي لحظات الضعف والإحباط، يمدك الله بنور الهداية؛ إنه يدعوك للعودة، ويفتح أمامك أبواب رحمته الواسعة؛ فعندما تعود إلى الله بصدق، فإنك لا تعود فقط لتطلب المغفرة، بل تعود لتؤكد له أنك تمتلك الإرادة القوية؛ ففي كل مرة تسجد فيها لله طلبًا للمغفرة، فأنت تُشعره بحبك له ورغبتك في السير على الصراط المستقيم، عندما تصر على التوبة، تبرز فيك قوة الإيمان وثقة القلب بأن الله يغفر الذنوب جميعًا، هذا الإصرار يعكس أن الله يحبك؛ لأنه منحك القدرة على العودة والاعتراف بخطأك؛ ليتحقق فيك وعده بأنه سيتقبل توبتك، فكما قال الله تعالى: “إن الله يحب التوابين”، فليس العبرة بالسقوط، بل بالعزيمة على النهوض مجددًا؛ لذلك كل مرة تعود فيها إلى الله، تقترب منه أكثر، تقترب من صفاته ومنحته عزيمة جديدة لتكون أفضل؛ فالإصرار على التوبة يعني أنك تؤمن بأن كل يوم هو فرصة جديدة لتبدأ من جديد، وتتذكر أن كل إنسان معرض للخطأ، ولكن من يُصر على التوبة هو من يستحق حب الرحمن وكرم الجبار؛ فلتتذكر دائمًا أن محبة الله لنا تجلت في دعوته لنا للتوبة، فما أجمل أن نكون ممن يسرعون في العودة، ويصرون على الاستغفار، ويشعرون بعبير الرحمة يحيط بهم، ومن خلال إصرارنا على التوبة، نصنع مستقبلًا مشرقًا قائمًا على الأمل والمحبة، متجاوزين كل هفوات الماضي وشارفين بقلوبنا إلى عطاء الله اللامحدود.

 

بقلم: سارة عماد.