مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الإستقامة

0f56d7b6e49b2c7bc294259e93fce0cb

للكاتب: محمد محمود

من أصعب الأشياء على النفس هي: الإستقامة؛ فهي ثقيلة كل الثقل على النفس؛ لأن النفس كثيرًا ما تحب الراحة، وتحب الكسل عن القيام بالمهام، ولا تحب الإنضباط على الأشياء الصحيحة؛ لذلك تجد معظم الناس لديهم حماس في بداية الأعمال، أو بداية وظيفة جديدة، أو بداية علاقة جديدة، وبعد ذلك تجد ذلك الحماس في تناقص دائم؛ حتى يوشك على الإنعدام، ثم تجد خلل في عملك، أو اضطراب ما؛ قد يؤدي إلى فقدانك لذلك العمل، تلك هي النفس، لا تحب الإستقامة أبدًا؛ حتى في عبادة الله تجدها غير منتظمة، تلك العبادة التي خُلقنا من أجلها؛ ففي بعض الأحيان تجد نفسك منتظم في صلاتك، وصدقاتك، وذكرك لله عز وجل، وكل أمور الخير، ثم تجد نفسك تُلهيك عن ذلك كله، والشيطان حينها يشتغل عليك؛ حتى يُخرجك من دائرة العبادة إلى الكسل والفساد في الأرض؛ لذلك أوصانا بها النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: “قل آمنت بالله ثم استقم”
فالإستقامة على الأعمال الصالحة هي طريقك لدخول الجنة؛ فقد قال الله – تعالى في القرآن الكريم: “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون” فما أجمل كلام الله! وهل يريد الإنسان سوى أن تطمنه الملائكة وتبشره بالجنة؟ لا والله ما يريد الإنسان أكثر من ذلك؛ فاللهم ارزقنا الإستقامة على الأعمال الصالحة، ولا تجعلنا من الغافلين عن طاعتك، واكفينا شر أنفسنا، وشر الشياطين؛ فأنت ولي ذلك والقادر عليه.