إلى عبير
بقلم: سيّدة مالك
مدفوعًا بقوى الجنون العظيمة، والأشياء الحادّة التي لن تسقط من سمائنا ما حيينا، ولن تكون شُهُبًا وليدةً تحاول إدهاشنا ونحن نفرُّ من الجنون أو من السعادة والانبعاث. ربّاه، ما أعظم شأن الملائكة والنور والجحيم!
انظُري، مع انفلاق الصباح، نحو الأزهار حتى تتحوّل إلى فُتات، وتثور من مكانها، فتَلِجَ قلبَ المدينة الرصاصيّ الجامح.
بالجسد الصغير والعيون الغائرة نحو اللاشيء، هناك، أنتِ داخل هذه الكينونة، وحدكِ تطوفين كما لو كنتِ نبيًّا، أو شيئًا يدعو إلى الجنون.
وما إن تكوني بخير، حتى يَلِجَ الغلمانُ الطائفون بالحبّ والابتلاء هذا البيت، ويرقصون، فيمضي يومٌ آخر، ويتّسع الكون الذي يمشي نحونا دون أن نلمسه.
ذات مساء، كنتِ تدهنين رأسكِ بالزيت حتى سقط على جبينكِ.
ما الذي دهاكِ حتى تحاولي المساس بالأشياء النبيلة في جسدكِ؟
فكّرتُ أنّكِ تكرهين نفسكِ والقرية، وأنا، يا عبير.
وعندما حملتِ وصرتِ أُمًّا، لم يخرج منكِ اللبن؛ بقيتِ تُفصِّدين الأشياء كما لو أنّها لن تحدث لنا، نحن العابرين على شقوق هذه الأرض.
شاهدتكِ ذات ليلة، وأنتِ تجعلين الأشياء الجامدة، ذات التوهّج الكئيب، تلطمكِ، وتحرِّك الضغائن داخل قلبكِ. ما الذي تحاولين إثباته لي؟ هل سرى فيكِ نوعٌ من الجنون؟
وأنتِ تنظرين نحو أصابعكِ بكلّ حبّ وجمود، وتُقحمين نفسكِ في النار؛ طيفٌ من الجنون تأخذينه على عاتقكِ حتى يحرّركِ من ذاتكِ ومنّي.
ستمضين دون أن يأكل الموجُ قدميكِ، أو يقفز نحوكِ حوتٌ هائل فيُبَلِّل الكون الفسيح من حولكِ، ويكاد النور من ورائه يَهُبُّ نحونا.
«يا عبير، عليكِ أن تُقِرّي بالحبّ وبالأبديّة.»






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى