كتبت: زينب إبراهيم
جلست فتاة على أريكتها تمقت اليوم الذي جاءت فيه إلى الحياة، فهي تعلم أنها لن تستطيع تحقيق ما تطمح إليه في ظل العيشة التي تحياها؛ ولكن لم يزر اليأس يومًا حياتها قبلاً، أما آن للسعادة تطرق بابها؟
في ظل وجودها بالمنزل وحيدة والديها يتوجب عليها العمل لمساعدة والدتها في شؤونه؛ لكن هي لم يعد لديها طاقة من الروتين الممل الذي تحظى به، فكم حلمت بأن أحلامها التي تحلم به يوميًا في صحوها قبل منامها حقيقة تنبثق للنور من رحم الديجور القابعة بها؛ حتى وجدت فرصة لتحقيق آمالها، لكن تلك التارة قد تخفق أيضًا إن سنحت لها مرة لن تستطيع الخروج منها مرة أخرى لا ترى أية جدوى من جلوسها في البيت كل يوم لا يفرق عن الذي يسبقه بشيء إلى أن شعرت بالضجر وتمنت البقاء بمفردها بالحياة؛ حتى دون والديها الذان ينقسمان في كل جهة واحدًا يريدها تتقوقع على ذاتها وتنزوي عن العالم جله لا أصدقاء أو حتى رفيقة دربها أمرها ألا تحدثها مرة أخرى؛ أما الآخر والدتها التي تحبها وتعشق الحياة في وجودها، لكنها لا تستطيع أن تلين رأس والدها المتحجر ولو قليلاً على قدر استطاعتها تسعدها بمشاركتها فيما تحب وفي ذات الوقت تخشى أن يعلم والدها؛ فيهوى العالم فوق رؤوسهما، وفي نفس اللحظة التي تجلس بها وحيدة تسبح في خيالها ناسجة حياة وردية مع شخص مجهول الهوية لا يهمها من يكون؟
فهي لا تنتظر الحب من جنس لا يعرف للهوى سبيل، فذلك ما أرته إياها الحياة الحقيقة وليست الخيالية التي يتصنعها الفن والأغاني التي تستمع إليها أحيانًا ظنت بذلك أنها تظلم من سيتزوجها بتلك الأفكار؛ لكن هي جزمت أن تراعي اللّٰه فيه دون الحاجة إلى أن تحبه، فكانت تبصر في أحلامها الواقعية القيود تزاح عنها تدريجيًا وتحلق عاليًا إلى السماء في بهجة عارمة بنيل ما تبتغيه من الحياة البائسة التي عهدها منذ قدومها؛ لكن ربما كانت الحياة بريئة من التهم التي توجهها إليها في قسوة، فالعيب بمجتمع وأناس لا يرون أن الفتاة لا يوجد لها أمنيات أو تستحق حتى ذلك.
فاقت من شرودها على صوت والدتها بحنو قائلة: أين أنتِ يا عزيزتي؟ لقد كنت أنادي عليكِ منذ فترة ألم تنصتي إلي؟ هيا لا زال لدينا عملاً كثيرًا يتوجب أن ننهيه.
قالت في جزع: ومتي ينتهي عمري يا أماه؟






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني