مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة (الفصل التاسع – بذور النهوض) بقلم هانى الميهى  

أجنحة مكسورة (الفصل التاسع – بذور النهوض) بقلم هانى الميهى

 

بعد كلّ سقوط، وبعد كلّ لحظةٍ من الألم والخذلان، يظهر شيءٌ صغيرٌ، غير مرئي للعين العادية، لكنه يزرع في القلب بصيص أمل: بذرة النهوض.

قد لا تشعر بها في البداية، فهي خفيفة كنسمةٍ عابرة، صامتة كهمسٍ داخلي، لكنها تبدأ بالتمدد ببطء، تبحث لنفسها مكانًا في روحٍ منهكة، لتؤسس حياة جديدة من رماد الماضي.

 

النهوض لا يأتي دفعةً واحدة، ولا يولد فجأة.

إنه سلسلة خطوات صغيرة، أحيانًا متعثّرة، أحيانًا غير مدروسة، لكنّها جميعًا تمثل التزامًا داخليًا بالمحاولة.

تحاول أن تبتسم رغم الجرح، أن تفتح صفحةً جديدة رغم الخيانة، أن تثق قليلًا رغم الندوب التي ما زالت تحفر في قلبك.

 

بذور النهوض لا تُرى إلا لمن يبحث عنها.

لا تصرخ لتعلن وجودها، ولا تطلب تقديرًا من الآخرين، لكنها تعمل في صمت، تبني جذرًا تحت الرماد، وتجهّزك ليومٍ تصبح فيه أقوى مما كنت عليه.

كل تجربة، كل سقوط، كل لحظة ضعف، تُسهم في هذا البناء، حتى لو بدا لك أنّك لم تتقدم خطوة واحدة.

 

الإنسان حين يزرع بذور النهوض، يكتشف أن الألم لم يكن عبثًا.

أن كل ندبة تركها الانكسار في داخله لم تكن سوى أرضٍ خصبة لبذور القوة.

أن كل خطوة متعثرة لم تكن إلا تدريبًا على الثبات، وأن كل لحظة خوف كانت اختبارًا لإرادة لم تعرف حدودها بعد.

 

لكن النهوض الحقيقي لا يعني العودة كما كنت.

لا تعود النسخة القديمة؛ بل تولد نسخة جديدة، أكثر وعيًا، أعمق شعورًا، أكثر قدرةً على مواجهة الحياة بما تحمله من ألمٍ وفرحٍ معًا.

تدرك أنّ القوة ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض بعد كل سقوط، في أن تُحافظ على قلبك حيًّا رغم كل الجروح، وفي أن تمضي قدمًا رغم كل العقبات.

 

ويبقى السؤال:

هل نحن مستعدون لنزرع بذور النهوض في قلوبنا، رغم كل ما مررنا به، أم سنظل ننتظر أن يسقط علينا الضوء دون أن نحاول أن نزرعه بأنفسنا؟